(و) ﴿وَثَبَ﴾ وَثْبَةً وَاحِدَةً، ﴿وأَوْثَبْتُه أَنا،﴾ وأَوْثَبَهُ المَوْضِعَ: جعلَهُ ﴿يَثِبُه.
و (﴾ وَاثَبَهُ: ساوَرَهُ) ، هاكَذا بِالسِّين المُهْملَة، ومثلُه فِي الصَّحاح، وَفِي أُخرى بالمُعْجَمَة، وَهُوَ غلط.
(و) ربّمَا قالُوا ( ﴿وَثَّبَهُ وِسَادَةً) ﴾ تَوْثِيباً، هاكذا فِي نسختنا مضبوط بالتّشديد، وَفِي غَيرهَا، ثلاثيّاً، كوَعَدَ: (إِذا طَرَحَها لَهُ) ، ليَقْعُد عَلَيْهَا. وَفِي حديثِ فارِعةَ أُخْتِ أُمَيَّة بْنِ أَبي الصَّلْتِ، قَالَت: (قَدِمَ أَخي من سَفَرٍ، فوَثَبَ على سَرِيرِي) ، أَي: قَعَد عَلَيْهِ، واستَقَرَّ.
﴿والوُثُوبُ فِي غَيْرِ لُغَةِ حِمْيَرَ: النُّهوضُ وَالْقِيَام. وقَدِمَ عامرُ بْنُ الطُّفَيْل على سيّدنا رَسُول الله، ﷺ فوَثَّب لَهُ وِسادةً، أَي: أَقعَدَه عَلَيْهَا. وَفِي رِوَايَة:﴾ فوَثَّبَهُ وِسادَةً، أَي: أَلقاها لَهُ. كَذَا فِي لِسَان الْعَرَب، وَبِه تَعلَمُ أَنّ قولَ شيخِنا: وَقد كثَرَ استعمالُ العامَّةِ ﴿الوُثوبَ فِي معنى المُبَادَرَةِ للشَّيْءِ والمُسارَعةِ إِليه، لَيْسَ فِي أُمَّهات اللُّغَة مَا يساعِدُهُ، يَدُلُّ على عدمِ اطِّلاعه لِما نَقَلْنَاهُ. وَفِي حَدِيث عليّ، ﵁، يومَ صِفِّينَ: (قَدَّمَ للوَثْبَةِ يَداً وللنُّكُوص رِجْلاً) أَي: إِنْ أَصابَ فُرْصةً، نهَضَ إِليها، وإِلاّ رجَعَ وتَرَكَ.
(و) من المَجَاز: (﴾ تَوَثَّب) فلانٌ (فِي ضَيْعَتِي) . وعبارةُ الصِّحاح: فِي ضيعةٍ لي، أَي (اسْتَوْلَى علَيْها ظُلْماً) . وَفِي الأَساس: ﴿تَوَثَّبَ على مَنْزِلته،﴾ وتَوَثَّبَ على أَخِيهِ فِي أَرْضِه استولَى عَلَيْهَا ظُلْماً. وَفِي لِسَان الْعَرَب: فِي حديثِ هُذَيْلٍ: (! أَيتَوَثَّبُ أَبو بكر على وَصِيّ رَسُول الله، ﷺ ودَّ أَبو بكْر أَنّهُ وَجَدَ عهْداً، من رسولِ الله، ﷺ وأَنَّهُ خُزِمَ أَنْفُهُ بخِزامَةٍ) ، أَي أَيَسْتَوْلي عَلَيْهِ ويظلِمُهُ؟ مَعْنَاهُ: لَو كَانَ عليٌّ، ﵁، معهوداً إِليه بالخِلافة، لَكَانَ فِي أَبي بكرٍ، ﵁، من الطّاعَة والانقياد إِليه مَا يكون فِي الجمَل الذَّليلِ المُنْقاد بخِزامَتهِ.