فَسَّرَ أَبو زيْدٍ قَوْلَ أَعْشى باهِلَةَ؛ كَمَا فِي الصِّحاح.
( ﴿والآرِيُّ،) بالمدِّ والتَّشديدِ (ويُخَفَّفُ، الآخِيَّةُ) سُمِّيت بهَا لأنَّها تَحْبسُ الدوابَّ عَن الانْفِلاتِ؛ وأَنْشَدَ ابنُ السِّكِّيت للمُثَقِّب العَبْديِّ يَصِفُ فَرَساً:
داوَيْتُه بالمحْض حتَّى شَتا
يَجْتَذِبُ﴾ الآرِيَّ بالمِرْوَدِ أَي مَعَ المِرْوَدِ، وأَرادَ ﴿بآرِيِّه: الرَّكَاسَةَ المَدْفونَةَ تَحْتَ الأرضِ المُثْبتةِ فِيهَا تُشَدُّ الدابَّةُ مِن عُرْوَتها البَارِزَة فَلَا تَقْلَعُها لثَباتِها فِي الأرضِ.
قالَ الجَوْهرِيُّ: وَهُوَ فِي التَّقْديرِ فاعُولٌ، والجَمْعُ﴾ الأَوارِي، يُشَدَّدُ ويُخَفَّفُ. (وَمِنْه ( ﴿أَرَّيتُها،) أَي الدابَّةَ، وَلم يَتَقدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ، وإنَّما هُوَ كقَوْلِه تَعَالَى: ﴿حَتَّى﴾ تَوارَتْ بالحجابِ﴾ .
( ﴿وأَرَّيْتُ (لَهَا أَيْضاً (﴾ تَأْرِيَةً: جَعَلْتُ لَهَا ﴿آرِيَّةً؛) وعَلى الأُولى اقْتَصَرَ الجَوْهرِيُّ. (وأَرَّيْتُ (الشَّيءَ تَأْرِيَةً: (أَثْبَتُّه ومَكَّنْتُه؛) وَمِنْه الحدِيثُ: (اللَّهُمَّ﴾ أَرِّ مَا بَيْنَهم) ، أَي ثَبِّت الوُدَّ ومَكِّنْه، يَدْعُو للرَّجُل وامْرَأَته.
ورَوَى أَبو عبيدَةَ: أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ امْرَأَتَه فقالَ: (أَرِّ بَيْنَهما) ؛ قالَ أَبو عبيدَةَ: يَعْنِي أَثْبت بَيْنَهما.
ويُرْوَى أنَّ هَذَا الدّعاءَ لعليَ وفاطِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا.
ورَوَى ابنُ الأثيرِ أَنَّه دُعاءٌ لامْرأَةٍ كانتْ تَفْرَك زَوْجها، فقالَ: (اللهُمَّ أَرِّ بَيْنَهما) ، أَي أَلِّف وأَثْبت الوُدَّ بَيْنَهما.
ورَوَاهُ ابنُ الأَنْبارِي: (اللهُمَّ أَرِّ كلَّ واحِدٍ