( ﴿وأَنَى الحميمُ) ﴾ أَنْياً: (انْتَهَى حَرُّهُ، فَهُوَ ﴿آنٍ) ؛ وَمِنْه قَوْلُه تَعَالَى: ﴿يَطُوفونَ بَيْنها وبينَ حَمِيمٍ آنٍ﴾ ، كَمَا فِي الصِّحاح.
وقيلَ: أَنَى الماءُ: سَخُنَ وبلغَ فِي الحرَارَةِ؛ وقوْلُه تَعَالَى: ﴿تُسْقَى مِن عينٍ﴾ آنِيَةٍ﴾ ، أَي مُتناهِيَةٍ فِي شدَّة الحرِّ؛ وكذلِكَ سائِرُ الجواهِر (وبَلَغَ هَذَا) الشَّيءُ ( ﴿أَناهُ) ، بالفتْحِ (ويُكْسَرُ) : أَي (غايَتَهُ، أَو نُضْجَهُ وإِدراكَهُ) وبلوغَهُ؛ وَبِه فُسِّرَ قَوْله تَعَالَى: ﴿غَيْر ناظِرينَ إناهُ﴾ .
(﴾ والأناةُ، كقَناةٍ: الحِلْمُ والوَقارُ، ﴿كالأَنَى) ، كعلى؛ وأَنْشَدَ ابنُ بَرِّي:
الرِّفْقُ يُمْنٌ والأَناةُ سَعادةٌ (و) قالَ الأصْمعيُّ:﴾ الأَناةُ مِن النِّساءِ: (المرْأَةُ) الَّتِي (فِيهَا فُتُورٌ عِنْدَ) ، ونَصّ الأصْمعيّ عَن، (القيامِ) ﴿وَتَأَنٍّ، قالَ أَبو حيَّة النميري:
رَمَتْه﴾ أَناةٌ من رَبيعَةِ عامِرٍ
نَؤُومُ الضُّحَى فِي مَأْتَمٍ أَيِّ مَأْتَم والوَهْنَانَةُ نَحْوها.
وقالَ سِيْبَوَيْهِ: أَصْلُه وَناةٌ مثْلُ أَحَدَ ووَحَد، من الوَنَى، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقالَ الليْثُ: يقالُ للَمَرْأَةِ المُبارَكَةِ الحَلِيمةِ المُواتِيةِ أَناةٌ، والجَمْعُ أَنواتٌ. قالَ: وقالَ أَهْلُ الكُوفَةِ إِنَّما هِيَ الوَناةُ مِن الضَّعْفِ، فهَمَزُوا الواوَ.
وقالَ أَبو الدُّقَيْش: هِيَ المُبارَكَة، وقيلَ: هِيَ الرَّزِينَةُ لَا تَصْخَبُ وَلَا تُفْحِشُ؛ قالَ الشاعِرُ: