إنَّما يتَكَّلمُونَ مَعَ مِنْ قالَ: ومعْنَى كأَيِّنْ رُبَّ.
وقالَ الخَلِيلُ: إِن جَرَّها أَحدٌ مِنَ العَرَبِ فَعَسى أَن يجرَّها بإضْمارِ مِن، كَمَا جازَ ذلِكَ فِي كَمْ؛ وقالَ أَيْضاً: كأَيِّنْ عَمِلَتْ فيمَا بَعْدَها كعَمَلِ أَفْضَلَ فِي رجُلٍ فصارَ أَيّ بمنْزِلَةِ التَّنْوين، كَمَا كانَ هم مِنَ قَوْلِهم أَفْضَلهم بمنْزِلَةِ التَّنْوين. قالَ: وإنَّما يَجِيءُ الكافُ للتَّشبيهِ فتَصيِر هِيَ وَمَا بَعْدَها بمنْزِلَةِ شَيْء واحِدٍ.
( ﴿وأَيٌّ أَيْضاً اسمٌ صِيغَ ليُتَوَصَّلُ بهَا؛) كَذَا فِي النّسخ والصَّوابُ بِهِ؛ (إِلَى نداءِ مَا دَخَلَتْه أَلْ كَيَا أَيُّها الرَّجُلُ) وَيَا﴾ أَيُّها الرَّجُلانِ وَيَا أَيُّها الرِّجال، وَيَا ﴿أَيَّتُها المَرْأَةُ وَيَا﴾ أَيَّتُها المَرْأَتانِ وَيَا أَيَّتُها النِّسْوَةُ، وَيَا أَيُّها المَرْأَة وَيَا أَيُّها المَرْأَتانِ وَيَا أَيُّها النِّسْوة. وأَمَّا قَوْلُه، ﷿: ﴿يَا أَيها النَّمْلُ ادْخلُوا مَسَاكِنَكم﴾ ، فقد يكونُ على قَوْلِكَ يَا ﴿أَيُّتها المَرْأَة وَيَا أَيّها النِّسْوة.
وأَمَّا ثَعْلَب فقالَ: إنَّما خاطَبَ النَّمْلَ بيا أَيّها لأنَّه جَعَلَهم كالنَّاسِ، وَلم يَقُل ادْخُلي لأنَّها كالناسِ فِي المُخاطَبَةِ، وأَمَّا قَوْلُه: ﴿يَا أَيُّها الذينَ آمَنُوا﴾ ، فيأْتي بنِداءٍ مُفْردٍ مُبْهِمِ، وَالَّذين فِي مَوْضِع رَفْعِ صفَةٍ﴾ لأيّها، هَذَا مَذْهَبُ الخَلِيلِ وسِيْبَوَيْه وأَمَّا مَذْهَبُ الأَخْفَش: فَالَّذِينَ صفَةٌ! لأيّ، ومَوْضِعُ الَّذين رَفْع بإضْمارِ الذَّكَرِ العائِدِ على أَيَّ، كأَنّه على مَذْهَبِ الأَخْفَش بمنْزِلَةِ قَوْلِكَ: يَا مَنْ الَّذين أَي يَا من هم الَّذين، وَهَا لازِمَةٌ لأيِّ عِوَضاً ممَّا حُذِفَ مِنْهَا للإضافَةِ وزِيادَةً فِي التَّنْبِيهِ.