الآياتِ ليَسْجُنُنَّه﴾ ؛ أَرادَ بَدَالهُم بَداءٌ، وَقَالُوا ليَسْجُنَنَّه، ذهَبَ إِلَى أنَّ مَوْضِعَ ليَسْجُنُنَّه لَا يكونُ فاعِلَ بَدَا لأنَّه جُمْلةٌ والفاعِلُ لَا يكونُ جُمْلة.
وقالَ الأزْهرِيُّ: يقالُ بَدَا لي بَدَا أَي تَغَيَّر رَأْيي عمَّا كانَ عَلَيْهِ.
وقالَ الفرَّاءُ: بَدَا لي بَداءٌ ظَهَرَ لي رَأْيٌ آخَرُ، وأَنْشَدَ:
لَو على العَهْدِ لم يَخُنه لَدُمْنا
ثمَّ لم ﴿يَبْدُ لي سواهُ بَدَاءُ (وَهُوَ ذُو﴾ بَدَواتِ) ، كَمَا فِي الصِّحاحِ.
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: وكانتِ العَرَبُ تَمدَح بِهَذِهِ اللفْظَةِ فيقولونَ للرَّجُلِ الحازِمِ: ذُو بَدَواتٍ، أَي ذُو آراءٍ تَظْهرُ لَهُ فيختارُ بَعْضًا ويُسْقطُ بَعْضًا؛ أَنْشَدَ الفرَّاءُ:
من أَمْرِ ذِي بَدَواتٍ مَا يَزالُ لَهُ
بَزْلاءُ يَعْيا بهَا الجَثَّامَةُ اللُّبَدُقالَ ابنُ دُرَيْدٍ: قُوْلُهم أَبو ﴿البَدَواتِ، مَعْناه أَبو الآراءِ الَّتِي تَظْهَرُ لَهُ، واحِدُها﴾ بَدَاةٌ، كقَطاةٍ وقَطَواتٍ.
(وفَعَلَه بادِيَ ﴿بَدِيَ) ، كغَنِيَ، غَيْر مَهْمُوز، (﴾ وبادِيَ ﴿بَدٍ؛
(و) حَكَى سِيْبَوَيْه: (بادِيَ﴾ بَداً) ، وقالَ: لَا ينوَّنُ وَلَا يَمْنَعُ القياسُ تَنْوينَه.
وقالَ الفرَّاءُ: يقالُ: افْعَلْ ذلِكَ ﴿بادِيَ﴾ بَدِي، كقَوْلِكَ أَوَّل شيءٍ، وكَذلِكَ بَدْأَةَ ذِي بَدِيَ، قالَ: ومِنْ كَلامِ العَرَبِ بادِيَ بَدِيَ