البُكاء.
قالَ ابنُ سِيدَه: وكانَ حُكْمُ هَذَا أَنْ تقولَ تَمْشاء ﴿وتَبْكاء لأنَّهما مِنَ المصادِرِ الَّتِي بُنِيَتْ للتّكْثيرِ كالتَّهْذارِ فِي الهَذْرِ والتَّلْعابِ فِي اللَّعِبِ، وغيرِ ذلِكَ مِنَ المَصادِرِ الَّتِي حَكَاهَا سِيْبَوَيْه.
وقالَ ابنُ الأَعْرابيِّ:﴾ التَّبْكاءُ، بالفتْحِ: كَثْرَةُ البُكاءِ؛ وأَنْشَدَ:
وأَقْرَحَ عَيْنَيَّ ﴿تَبْكَاؤُه وأَحْدَثَ فِي السَّمْعِ مِنِّي صَمَمْ قُلْتُ: فَفِي قوْلِ المصنِّفِ لَفٌّ ونَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ فتأَمَّل.
(﴾ وأَبْكَاهُ: فَعَلَ بِهِ مَا يُوجِبُ ﴿بُكاءَه) ؛) وَلَو قالَ: مَا﴾ يُبْكِيه، كانَ أَخْصَر.
( ﴿وبَكَّاهُ على المَيِّتِ) ؛) وَلَو قالَ على الفَقِيدِ كانَ أَشْمل؛ (﴾ تَبْكِيَةً: هَيَّجَهُ ﴿للبُكاءِ) عَلَيْهِ ودَعاهُ إِلَيْهِ؛ وَمِنْه قَوْلُ الشاعِرِ:
صَفِيَّةُ قُومي وَلَا تَقْعُدي
﴾ وبَكِّي النِّساءَ على حَمْزَة ( ﴿وبَكاهُ﴾ بُكَاءً وبَكَّاهُ) تَبْكِيةً، كِلاهُما بمعْنَى ( ﴿بَكَى عَلَيْهِ) ؛) نَقَلَهُ الجَوْهرِيُّ عَن الأصْمعيّ قالَ: وأَبو زَيْدٍ مثْله. (و) قيلَ: مَعْناهُما (رَثاهُ.
(﴾ وبَكَى) أَيْضاً: (غَنَّى؛) وأَنْشَدَ ثَعْلَب:
وكنتُ مَتَى أَرَى زِقّاً صَرِيعاً
يُذاعُ على جَنازَتِه! بَكَيْتُ فَسَّره فقالَ: أَرادَ غَنَّيْتُ، فَهُوَ (ضِدٌّ) ، جَعَلَ البُكاءَ بمنْزِلَةِ الغِناء، واسْتَجازَ ذلِكَ لأنَّ البُكاءَ كَثيراً مَا يَصْحبُه الصَّوْت كَمَا يَصْحَبُ الصَّوْت الغِناء. وَبِه يُرَدُّ مَا قالَهُ