وقالَ أَبو عَمْروٍ: ﴿الحادِي المُتَعَمِّدُ للشيءِ. يقالُ:﴾ حَدَاه ﴿وتَحَدَّاهُ وتَحَرَّاهُ بمعْنىً واحِدٍ، قالَ: وَمِنْه قَوْلُ مُجاهد: كنتُ﴾ أَتَحَدَّى القُرَّاءَ فأَقْرَأُ، أَي أَتَعَمَّد.
( ﴿والحُدَيَّا، بالضَّمِّ وفتحِ الَّدالِ) وتَشْدِيدِ الياءِ، وَلَو قالَ كالثُّرَيا كانَ أَخْصَر: (المُنازَعَةُ والمُبارَاةُ.
(وَقد﴾ تَحَدَّى) : إِذا بارَاهُ ونازَعَهُ الغَلَبَةَ، وَقد نَقَلَه الجَوهريُّ كابنِ سِيدَه فَلَا معْنَى لكِتابَةِ المصنِّفِ هَذَا الحَرْف بالأَحْمر.
وَمِنْه تَحَدَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ العَرَبَ بالقُرْآنِ ﴿وتَحَدَّى صاحبَه القِراءَةَ والصّراعَ ليَنْظُرَ أَيُّهما أَقْرَأُ وأَصْرَع.
قالَ الزَّمَخْشري: وأَصْلُه فِي﴾ الحُدَاءِ يَتبَارَى فِيهِ ﴿الحَادِيَانِ ويَتَعارَضَان﴾ فيَتَحدَّى كلُّ مِنْهُمَا صاحِبَه، أَي يَطْلبُ ﴿حُدَاءَه، كَمَا تقولُ توفَّاه بمعْنَى اسْتَوْفاه، انتَهى فتأَمَّل.
(و) ﴾ الحُدَيَّا (من النَّاسِ: واحِدُهُم) ، عَن كُراعٍ.
(و) فِي التهْذيبِ: تقولُ: (أَنا ﴿حُدَيَّاكَ) بِهَذَا الأَمْرِ، أَي (ابْرُزْ لي وحْدَكَ) وجارِني وأَنْشَدَ:
﴾ حُدَيَّا الناسِ كُلِّهمُ جَمِيعاً
لنَغْلِبَ فِي الخُطوُبِ الأَوَّلِيناوقالَ عَمْرُو بنُ كُلْثوم:
حُدَيَّا الناسِ كلِّهِم جَمِيعاً
مُقارَعَةً بَنِيهمْ عَن بَنِينَا (وَلَا أَفْعَلُهُ ﴿حَدَا الدَّهْرِ) : أَي (أَبَداً) ، أَي مَا حَدا اللَّيْلُ النهارَ.
وممَّا يُسْتدركُ عَلَيْهِ:
يقالُ: هُوَ﴾ حُدَيَّاهم أَي! يَتَحدَّاهم ويتَعَمَّدُهم.