الأَخيرَةُ عَن الصَّاغانيّ فِي التكْمِلَةِ.
قالَ شيْخُنا: صَرِيحُه اتِّحادُ العِلْم والدِّرَايَةِ.
وصَرَّحَ غيرُهُ: بأَنَّ ﴿الدِّرايَةَ أَخَصُّ مِن العِلْم، كَمَا فِي التَّوْشِيح وغيرِهِ.
وقيلَ: إنَّ﴾ دَرَى يكونُ فِيمَا سَبَقه شَكٌّ؛ قالَهُ أَبو عليَ.
(أَو) عَلِمْتُه (بضَرْبٍ من الحِيلَةِ) ، وَلذَا لَا يُطْلَقُ على اللَّهِ تَعَالَى؛ وأَمَّا قوْلُ الراجزِ:
لَا هُمَّ لَا ﴿أَدْرِي وأَنْتَ﴾ الدَّارِي فَمن عجرفة الأعْراب.
(و) يُعَدَّى بالهَمْزَةِ فيقالُ: ( ﴿أدْراهُ بِهِ أَعْلَمَهُ) ؛ وَمِنْه قوْلُه تَعَالَى: ﴿وَلَا﴾ أَدْرَاكُم بِهِ﴾ ؛ فأَمَّا من قَرَأَ بالهَمْزِ فإنَّه لحن.
وَقَالَ الجَوهرِيُّ: والوَجْهُ فِيهِ تَرْك الهَمْز.
(و) دَرَى (الصَّيْدَ) يَدْرِيه ( ﴿دَرْياً: خَتَلَهُ) ؛ قالَ الشَّاعِرُ:
فَإِن كنتُ لَا أَدْرِي الظِّباءَ فإنّني
أَدُسُّ لَهَا تحتَ التُّرابِ الدَّواهِياوقالَ ابنُ السِّكِّيت:﴾ دَرَيْت فُلاناً ﴿أَدْرِيه دَرْياً: خَتَلْتَه؛ وأَنْشَدَ:
فَإِن كُنت قَدْ أَقْصَدْتني إِذْ رَمَيْتني
بسَهْمِك فالرَّامي يَصِيدُ وَمَا﴾ يَدْرِي أَي وَلَا يَخْتِلُ، ( ﴿كتَدَرَّاهُ﴾ وادَّراهُ كافْتَعَلَهُ) ؛ وَمِنْه قوْلُ الراجزِ:
كيفَ تَرانِي أَذَّرِي ﴿وأَدَّرِي
غِرَّاتِ جُمْلٍ﴾ وتَدَّرِي غِرَرِي؟ فالأَوَّل بالذالِ المُعْجمةِ، أَفْتَعِل من ذَرَيْت تُرابَ المَعْدنِ، وَالثَّانِي بالدَّالِ المُهْملةِ أَفْتَعِل من ﴿ادَّراهُ خَتَلَه، والثالثُ تَتَفَعَّل من﴾ تَدَرَّاهُ خَتَلَه فأَسْقَطَ إحْدَى التاءَيْن، يقولُ: كيفَ تَراني أَذَّرِي التُّرابَ وأَخْتِل مَعَ ذلكَ