أَبوك تَلافَى الدِّين والناسَ بَعْدَما
﴿تَشاءَوْا وبَيْتُ الدِّينِ مُنْقَطِعُ الكِسْرِ (﴾ وشاءه: سابَقَهُ أَو سَبَقَه) ، هَكَذَا فِي سائِرِ نسخِ الكِتابِ زِنَةَ شَاعَه وَهُوَ غَيْرُ مُحرَّر.
وَالَّذِي فِي الصِّحاح: ﴿وشَاءاهُ على فاعَلَهُ أَي سابَقَهُ،﴾ وشآهُ أَيْضاً مثْل شَاءَه على القَلْبِ أَي سَبَقَه، قالَ: وَقد جَمَعَها الشَّاعِرُ، وَهُوَ الحارِثُ بنُ خالِدٍ المَخْزومي فِي قوْله:
مَرَّ الحدوجُ وَمَا ﴿شَأَوْنكَ نَقْرَةً
ولَقَدْ أَراكَ﴾ تُشاءُ بالأَضْعانِ هَذَا نَصُّه وَهُوَ مَأْخوذٌ مِن كَلامِ أبي عُبيدٍ وَفِيه خلف، فإنَّ نَصَّ أَبي عُبيدٍ فِي الغَرِيبِ المصنَّفِ: ﴿شَاءَني الأَمْر مثْلُ شَاعَنِي﴾ وشَآنِي مِثْل شَعَانِي إِذا حَزَنَكَ؛ وَعَلِيهِ بيتُ الحارِثِ بنِ خالِدٍ: مَرَّ الحدوجُ وَمَا ﴿شَأَوْنَكَ الخ.
وَفِي التَّهْذيب عَن ابنِ الأَعْرابي:﴾ شَآنِي الأمْرُ، كشَعانِي، ﴿وشاءَنِي، كشَاعَنِي: حَزَنَني، وأَنْشَدَ قوْلَ الحارِثِ بنِ خالِدٍ، ثمَّ قالَ: فجاءَ باللُّغَتَيْن جمِيعاً.
وَفِي المُحْكَم:﴾ شَآنِي الشَّيءُ: سَبَقَنِي، وأَيْضاً حَزَنَني، مَقْلوبٌ مِن ﴿شَاءَنِي، والدَّليلُ على أنَّه مَقْلوبٌ مِنْهُ أنَّه لَا مَصْدرَ لَهُ، أَيْضاً لم يَقُولُوا:﴾ شَأَى ﴿شأواً كَمَا قَالُوا﴾ شَاءَنِي ﴿شَوءًا.
وقالَ ابنُ الأعْرابي: هُما لُغَتان لأنَّه لم يَكُ نحوِيّاً فيَضْبِط مثل هَذَا؛ فتأمَّل نُصُوصَ هَؤُلَاءِ الأئِمَّةِ مَعَ سِياقِ المصنِّفِ والجوهري.
(﴾ واشْتَأَى: اسْتَمَعَ) ؛ نقلَهُ الْجَوْهَرِي عَن أبي عبيدٍ وَمِنْه قَول الشمَّاخ:
وحُرَّتَيْنِ هِجانٍ لَيْسَ بَيْنَهُما
إِذا هُما! اشْتَأَتا للسَّمْع تَسْهيلُ