قِياساً.
قالَ ابنُ سِيدَه: وَلم أَسْمَع بواحِدَتِها.
قُلْت: واحِدَتُها ﴿عَمًى على غيرِ قِياسٍ.
(و) ﴾ الأَعماءُ: (الطِّوالُ مِن النَّاسِ) ، عَن ابنِ الأَعْرابي، هُوَ جَمْعُ ﴿عامٍ كنَاصِرٍ وأَنْصارٍ.
(﴾ وأَعْماءٌ ﴿عامِيَةٌ مُبالَغَةٌ) ، كَمَا فِي قولِ رُؤْبَة السَّابِقِ، أَي مُتناهِيَةٌ فِي﴾ العَمَى كَلَيْلٍ لائِلٍ وشُغلٍ شاغِلٍ، كأَنَّه قالَ: ﴿أَعماؤُهُ﴾ عامِيَةٌ، فقدَّمَ وأَخَّرَ، وقلَّما يَأْتُون بِهَذَا الضَّرْب من المُبالَغِ بِهِ إلَاّ تابِعاً لمَا قَبْلَه، لكنَّه اضْطُرَّ.
(ولَقِيتُه صَكَّةً ﴿عُمَيَ، كسُمَيَ) ، هَذَا هُوَ المَشْهورُ فِي المَثَلِ وَبِه جَاءَ لَفْظُ الحديثِ. (و) صَكَّةٌ (﴾ عُمْيٍ) ، بالضَّمِّ وسكونِ الميمِ: جاءَ هَكَذَا (فِي الشّعْرِ) ، يَعْني قوْلَ رُؤْبة:
صَكَّةَ عُمْيٌ زاخراً قد أُتْرِعَا
إِذا الصَّدى أَمْسَى بهَا تَفَجَّعَا أَرادَ صكَّةَ ﴿عُمَيَ فَلم يَسْتَقِم لَهُ فقالَ عُمْيٍ.
(و) يقالُ أَيْضاً: صَكَّة (﴾ أَعْمَى) ، وَفِي الحَدِيث: (نَهَى عَن الصَّلاةِ إِذا قامَ قائِمُ الظَّهِيرَةِ صَكَّةَ عُمَيَ) ، (أَي فِي أَشَدِّ الهاجِرَةِ حَرًّا) ، وَلَا يقالُ إلَاّ فِي القَيْظِ، لأنَّ الإنْسانَ إِذا خَرَجَ وَقْتَئِذٍ لم يَقْدرْ أَنْ يَمْلأَ عَيْنَيْه من ضوءِ الشمْسِ.
وقالَ ابنُ سيدَه: لأنَّ الظَّبْيَ يَطْلُبُ الكِنَاسَ إِذا اشْتَدَّ الحرُّ وَقد بَرَقَتْ عَيْنُه مِن بياضِ الشمْسِ ولَمعانِها، فيَسْدَرُ بَصَرُه حَتَّى يَصُكَّ كِناسَه لَا يُبْصِرُه.