ورَفَعَ خَيْراً.
قالَ ابنُ الْأَثِير: قالَ الْحَرْبِيّ: ﴿نَمَّى، مُشَدَّدَةً، ولكنَّ المُحدِّثين يُخَفِّفونَها، قالَ: وَهَذَا لَا يَجوزُ وسَيِّدنا رَسُول اللهاِ، ﷺ لم يَكُنْ يَلْحَن، ومَن خَفَّفَ لَزِمَه أَنْ يقولَ: خَيْرٌ بالرَّفْع، قالَ: وَهَذَا ليسَ بشيءِ فإنَّه يَنْتَصِب﴾ بنَمَى كَمَا انْتَصَبَ بقالَ، وكِلاهُما على زَعْمه لازِمانِ، وإنّما ﴿نَمَى متعدَ.
قُلْتُ: وَهَذَا الفَرْق الَّذِي تقدَّمَ بينَ نَمَى﴾ ونَمَّى هُوَ الصَّحِيحُ نقلَهُ أَبُو عُبيدٍ وابنُ قتيبَةَ وغيرُهُما وَلَا خِلافَ بَيْنهم فِي ذلكَ.
(و) مِن المجازِ: ﴿أَنْمى (الصَّيْدَ) ﴾ إنماءً: إِذا (رَماهُ فأَصابَهُ ثمَّ ذَهَبَ عَنهُ فماتَ) ؛ وَمِنْه الحديثُ: (كُلْ مَا أَصْمَيْتَ ودَعْ مَا ﴿أَنْمَيْتَ) ، وإنَّما نَهَى عَنْهَا لأنَّكَ لَا تَدْرِي هَل ماتَتْ برَمْيك أَو بشيءٍ غَيْره، والإصْماءُ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِه.
(﴾ وانْتَمَى إِلَيْهِ: انْتَسَبَ) ، هُوَ مُطاوِعُ ﴿نَماهُ﴾ نَمْياً، والمَعْنى ارْتَفَعَ إِلَيْهِ فِي النَّسَبِ؛ وَمِنْه الحديثُ: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غيرِ أَبيهِ أَوِ ﴿انْتَمَى إِلَى غيرِ مَوالِيهِ) ، أَي انْتَسَبَ إِلَيْهِم ومالَ وصارَ مَعْروفاً بهم.
(و) انْتَمَى (البَازِي) والصَّقْرُ وغيرُهُما: (ارْتَفَعَ مِن مَوْضِعِهِ إِلَى) موضِعٍ (آخَرَ) .
وكُلٌّ﴾ انْتِماءٍ: ارْتِفاعٌ؛ وَمِنْه ﴿انْتَمَى فلانٌ فوقَ الوسادَةِ؛ قَالَ الجَعْدي:
إِذا﴾ انْتَميَا فوقَ الفِراشِ عَلاهُما
تَضَوُّعُ رَيَّا رِيحِ مِسْكِ وعَنْبرِ (! كتَنَمَّى) ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْب: