أَدْري أَيَّ ﴿الوَرَى هُوَ، أَي أَيّ الخَلْقِ، وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه والقالِي لذِي الرُّمّة:
وكائنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامحٍ
بِلادُ الوَرَى ليسَتْ لَهُ ببِلادِقال ابنُ برِّي: قَالَ ابنُ جنِّي: لَا يُسْتَعْملُ الوَرَى إلَاّ فِي النَّفْي، وَإِنَّمَا سَوَّغ لذِي الرُّمَّة اسْتِعْماله وَاجِبا لأنَّه فِي المَعْنى مَنْفيٌّ كأنَّه قالَ ليسَتْ بِلادُ الوَرَى لَهُ ببِلاد.
(﴾ وَوَرَاءَ، مُثَلَّثَةَ الآخِرِ مَبْنِيَّةً، ﴿والوَراءُ مَعْرِفَةً، يكونُ) بمعْنَى (خَلْفَ) ، قد يكونُ بمعْنَى (قُدَّامَ) ، فَهُوَ (ضِدٌّ) ؛ كَمَا فِي الصِّحاحِ.
وقولهُ تَعَالَى: ﴿كانَ﴾ وَرآءهُم مَلِكٌ﴾ ، أَي أَمامَهم، وأنْشَدَ ابنُ برِّي لسَوَّارِ بنِ المُضَرِّب:
أَيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعي وطاعَتِي
وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ ﴿وَرائِيا؟ أَي أَمامِي.
وقالَ لبيدٌ:
أَليسَ﴾ وَرائِي إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي
لُزُومُ العَصا تُثْنى عَلَيْهَا الأصابِعُ؟ أَي أَمامِي.
وقالَ مُرَقّش:
ليسَ على طُولِ الحَياةِ نَدَمْ
ومِنْ! وَراءِ المَرْءِ مَا يَعْلَمأَي قُدَّامُه الشَّيْبُ والهَرَمْ.
وَقَالَ جَريرِ:
أَتُوعِدُني وَرَاءَ بَني رَباحٍ؟
كَذَبْتَ لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دُونيقالَ الجَوْهرِي: قالَ الأخْفَش: