الشيءَ ﴿ووَلَّيْتُ عَنهُ بمعْنًى.
﴾ والتَّوْلِيةُ قد تكونُ إقْبالاً، وتكونُ انْصِرافاً، فمِنَ الأَوَّل: قولهُ تَعَالَى:
﴿فوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرَام، أَي وَجِّهْ وَجْهَكَ نَحْوَه وتِلْقاءَهُ؛ وكَذلكَ قولْهُ تَعَالَى: ﴿ولكُلَ وِجْهةٌ هُوَ﴾ مُوَلِّيها﴾ ؛ قالَ الفرَّاء: هُوَ مُسْتَقْبِلُها، ﴿والتَّوْلِيةُ فِي هَذَا المَوْضِع اسْتِقْبالٌ، وَقد قُرِىءَ: هُوَ﴾ مُوّلَاّها، أَي اللهاُ تعالَى ﴿يُوَلِّي أَهْلَ كلِّ مِلَّةٍ القِبْلَة الَّتِي تُريدُ. ومِن الانْصِرافِ: قولهُ تَعَالَى: ﴿ثمَّ﴾ وَلَّيْتُم مُدْبِرِينَ﴾ ؛ وكذلكَ قوْلُه تعالَى: ﴿ ﴿يُولُّوكُم الأَدْبَارَ﴾ ؛ وقولُه تَعَالَى: ﴿مَا﴾ وَلَاّهُم عَن قِبْلَتِهم﴾ ، أَي مَا عَدَلَهُم وصَرَفَهُم.
( ﴿والوَلِيَّةُ، كغَنِيَّةٍ: البَرْذَعةُ) ، وإنَّما تُسَمَّى بذلكَ إِذا كانتْ على ظَهْرِ البَعيرِ لأنَّها حينَئِذٍ﴾ تَلِيه؛ (أَو مَا تَحْتَها) ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي عَن أَبي عبيدٍ.
وقيلَ: كلُّ مَا ﴿وَليَ الظّهْرَ مِن كِساءٍ أَو غيرِهِ فَهُوَ﴾ وَلِيَّةٌ. وَفِي حديثِ ابنِ الزُّبَيْر: (أَنَّه باتَ بقَفْر فلمَّا قامَ ليَرْحَلَ وَجَدَ رَجلاً طُوله شِبْران عَظِيمَ اللّحْية على ﴿الوَلِيَّةِ فَنَفَضَها فَوَقَعَ) ، والجَمْعُ﴾ الوَلايا؛ وَمِنْه قولُ أَبي زبيدٍ:
كالبَلايا رُؤُوسُها فِي الوَلايا
مانِحاتِ السَّمُومِ حُرَّ الخُدُودِقال الجَوْهرِي: يَعْني الناقَةَ الَّتِي كانتُ تُعْكَسُ على قبْرِ صاحِبِها، ثمَّ