بوُجُودِ الأُولى، نَحْو: لَوْلا زَيْد لأَكْرَمْتكَ، أَي لَوْلا زَيْدٌ مَوْجودٌ وأَمَّا الحديثُ: (لَوْلَا أَنْ أَشقَّ على أُمَّتي لأَمَرْتَهم بالسّواكِ عنْدَ كلِّ صلاةٍ) ، فالتَّقْدير: لَوْلا مَخافَة أَنْ أَشقَّ لأَمَرْتَهم أَمْرَ إيجابٍ وإلَاّ لانْعَكَس مَعْناهُ إِذا المُمْتَنِع المَشَقَّة والمَوْجُودُ الأَمْر.
(الثَّاني:) تكونُ للتَّحْضيضِ والعَرض فتَخْتَص بالمُضارِعِ أَو مَا فِي تأْوِيلِه نَحْو: ﴿لَوْلا تَسْتَغْفرونَ الله﴾ ، و ﴿لَوْلا أَخَّرْتَني إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ ، والفَرْقُ بَيْنهما أنَّ التَّحْضِيضَ طَلَبٌ بِحَثَ والعَرْض طَلَبٌ برِفْقٍ وتأَدّبٍ.
(الثَّالث:) تكونُ للتَّوْبيخِ والتَّنْديدِ فتَخْتَص بالماضِي، كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿لَوْلا جاؤُوا عَلَيْهِ بأَرْبَعَةِ شُهداءٍ﴾ ﴿ ﴿فلَوْلا نَصْرهم الَّذين اتَّخَذُوا مِن دُون الله قرْباناً آلِهَةً﴾ ؛ وَمِنْه: ﴿﴾ ولَوْلا إِذا سَمِعْتمُوه قُلْتُم﴾ إلَاّ أنَّ الفِعْل أُخِّر؛ وقولُ جرير:
تَعُدُّونَ عَقْرَ النِّيبِ أَفْضَلَ مَجْدِكُم
بَنِي ضَوْطَرَى لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعَاإلَاّ أنَّ الفِعْل أُضْمِر، أَي لَوْلا عَدَدْتُم أَو لَوْلا تَعُدُّونَ عَقْرَ الكَمِيّ المُقَنَّع مِن أَفْضَل مَجْدِكم، وَقد فُصلت مِن الفِعْل بإذ