مَا رَأَيْنَا لغُرَابٍ مَثَلاً
إِذْ بَعَثْنَاهُ يَجِى بالمِشْمَلَهْ
غيرَ فِنْدٍ أَرْسَلُوهُ قَابِساً
فَثَوَى حَوْلاً وسَبَّ العَجَلَهْ
( ﴿- واسْتَغَاثَنِي) فُلانٌ (﴾ فأَغَثْتُهُ ﴿إِغَاثةً﴾ ومَغُوثَةً) ، وَيُقَال: ﴿اسْتَغَثْتُ فُلاناً فَمَا كانَ لي عندَه﴾ مَغُوثَةٌ، أَي إِغاثَةٌ.
قَالَ شيخُنَا: قَالُوا: ﴿الاسْتغَاثَةُ: طَلبُ﴾ الغَوْثِ، وَهُوَ التَّخْلِيصُ من الشِّدةِ والنِّقْمَةِ، والعَوْنُ على الفَكَاكِ من الشّدائِدِ، وَلم يَتَعَدَّ فِي القُرآنِ إِلا بِنَفْسِه، كَقَوْلِه تَعَالى: ﴿٥. ٠٢٦ آذ ﴿تَسْتَغِيثُونَ ربكُم﴾ (سُورَة الْأَنْفَال، الْآيَة: ٩) وَقد يَتَعَدَّى بالحَرْفِ، كَقَوْل الشّاعِر:
حَتَّى﴾ اسْتَغَاثَ بماءٍ لَا رِشَاءَ لهُ
من الأَبَاطِحِ فِي حافَاتِه البُرَكُ
وَكَذَلِكَ اسْتَعْملهُ سِيبَوَيْهٍ، فَلَا عِبرَةَ بتَخْطِئَةِ ابْن مالِكٍ للنُّحاةِ فِي قولِهم: ﴿المُسْتَغَاثُ لَهُ وَبِه، قَالَه الشِّهَابُ فِي أَثناءِ سورةِ الأَنْفَالِ.
وَيَقُول المضطَّرُّ الواقِعُ فِي بَلِيَّة:﴾ - أَغِثْنِي، أَي فَرِّجْ عَنِّي، وَفِي الحَدِيثِ: (اللَّهُمَّ ﴿أَغْثْنَا) بِالْهَمْزَةِ من﴾ الإِغَاثَةِ، وَيُقَال فِيهِ: ﴿غَاثَةُ يَغِيثُه، وَهُوَ قَلِيل، قَالَ: وإِنّمَا هُوَ مِنَ الغَيْثِ، لَا الإِغَاثَةِ.
وَقَالَ ابنُ دُرَيْدٍ: غَاثَه يَغُوثُهُ غَوْثاً، هُوَ الأَصلُ، فأُمِيتَ.
وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: وَلم أَسمَعْ أَحَداً يَقُول: غَاثَهُ يَغُوثُه بِالْوَاو.
وَعَن ابْن سِيدَه:﴾ وأَغَاثَهُ الله، ﴿وغَاثَهُ﴾ غَوْثاً ﴿وغِياثاً، والأَوّل أَعْلعى.
(والاسْمُ﴾ الغِيَاثُ، بالكَسْرِ) ، حَكَاهُ ابنُ الأَعْرَابِيّ، فَهُوَ مُثَلَّثُ الأَوّلِ، كَمَا فِي النِّهايَة.
وَفِي الصّحاح: صَارَت الْوَاو يَاء لكسرةِ مَا قَبلَها، وَهُوَ موجودٌ فِي أُصول البُخَارِيّ بالرّواياتِ الثَّلاث، وأَنكرَ الكَسرَ بعضُ أَئمَّةِ اللُّغَةِ؛