وَقَالَ الفَرّاءُ: ﴿تَزَوَّجْتُ بامرأَة: لغةٌ فِي أَزْدِشَنُوءَةَ،﴾ وتَزَوَّج فِي بني فُلان نَكَحَ فيهم. وَعَن الأَخفش: وتَجُوز زِيَادَةُ الباءِ فيُقال: ﴿زَوَّجْتُه بامرأَةٍ، فَتَزَوَّج بهَا.
(وامرأَةٌ﴾ مِزْوَاجٌ: كثيرَةُ ﴿التَّزَوُّجِ) ﴾ والتَّزَاوُجِ.
و (كثيرَةُ ﴿الزِّوَجَةِ) كعِنَبَة، (أَي الأَزْوَاجِ) ، إِشارة إِلى أَن جَمْعٌ للزَّوْج، فَقَوْل شيخِنَا: إِنّ الأَقْدَمينَ ذَكَرُوا فِي جمع الزَّوْج﴾ زِوَجَةً كعِمَبَةٍ، وَقد أَغفله المصنِّفُ كالأَكْثَرِين، فِيهِ تأَمُّلٌ.
(و) زَوَّجَ الشيءَ بالشيءِ وزَوَّجَه إِليه: قَرَنه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَ ﴿ ﴿زَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ (الدُّخان: ٥٤) أَي (قَرَنّاهُم) وأَنشد ثَعْلَب:
وَلَا يَلْبَثُ الفِتْيَانُ أَنْ يَتَفَرَّقُوا
إِذا لَم﴾ يُزَوَّجْ رُوحُ شَكْلٍ إِلى شَكْلٍ
قَالَ شَيخنَا: وَفِيه إِيماءٌ إِلى أَنّ الْآيَة تكون شَاهدا لِمَا حَكَاهُ الفَرّاءُ، لأَن المرادَ مِنْهَا القِرَانُ لَا التَّزويجُ المعروفُ، لأَنه لَا تَزْويجَ فِي الجَنَّة. وَفِي (واعي اللُّغَة) لأَبي مُحَمَّد عبد الحقّ الأَزْديّ: كلُّ شَكْل قُرِنَ بِصَاحِبِهِ: فَهُوَ زَوجٌ لَهُ، يُقَال: ﴿زَوَّجْت بَين الإِبلِ أَي قَرَنْت كلَّ واحدٍ بواحِدٍ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿٦. ٠٠٢ واذا النُّفُوس زوجت﴾ (التكوير: ٧) أَي قُرِنَتْ كلُّ شِيعةٍ بمَن شايَعتْ. وَقيل: قُرِنتْ بأَعمالها. وَلَيْسَ فِي الجَنَّةِ تَزْوِيجٌ. ولذالك أَدخَلَ الباءَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿﴾ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ﴾ (و) قَالَ الزَّجّاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿٦. ٠٠٢ احشروا الَّذين ظلمُوا واءَزواجهم﴾ (الصافات: ٢٢) (الأَزْوَاجُ: القُرَناءُ) والضُّرَبَاءُ والنُّضَرَاءُ. وَتقول: عِنْدِي من هاذا أَزْوَاجٌ: أَي أَمثالٌ. وكذالك ﴿زَوْجَانِ من الخِفَافِ، أَي كلُّ واحدٍ نَظِيرُ صاحبِهِ. وكذالك الزَّوْجُ المَرْأَةُ، والزَّوْجُ المَرْءُ، قد تَنَاسَبا بعَقْدِ النِّكَاحِ. وَقَوله تَعَالَى: ﴿٦. ٠٠٢ اءَو﴾ يزوجهم ذكرانا واناثا﴾ (الشورى: ٥٠) أَي يقرنهم، وكل شَيْئَيْنِ اقْترن أَحدهمَا