﴿وانتسأَ البعيرُ (فِي المَرْعَى) أَي (تَباعَدَ) ﴾ وانْتَسأْتُ عَنهُ تَأَخَّرْتُ وتَباعَدْتُ. قَالَ ابنُ مَنْظُور: وَكَذَلِكَ الإِبل إِذا تباعَدَتْ فِي المرعى، وَيُقَال: إِن لي عَنْكَ ﴿لَمُنْتَسَأً أَي مُنْتَأًى وسَعَةً.
(و) قيل (﴾ نُسِئَت المرأَةُ) بالبناءِ للْمَفْعُول (كعُنِيَ) ﴿تُنْسَأُ (﴾ نَسْأً) وَذَلِكَ عِنْد أَوَّل حَبَلِها، وَذَلِكَ إِذا (تَأَخَّرَ حَيْضُها عَنْ وَقْتِه) المعتادِ لأَجْلِ الحَمْل (فَرُجِيَ أَنَّها حُبْلَى) ، نَقله السُّهَيْلي عَن الْخَلِيل، وَقيل: تأَخَّر حَيْضُها وَبَدَأَ حَمْلُها، وَقَالَ الأَصمعي: يقغال للمرأَة أَوَّلَ مَا تَحْمِل: قد نُسِئَتْ. ونُسِئَت المرأَةُ إِذا حَبِلَت، جُعِلَت زِيادَةُ الوَلَد فِيهَا كزيِادة الماءِ فِي اللَّبن، (وَهِي امرأَةٌ نَسْءٌ) ، وَالْجمع أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، بِالضَّمِّ، وَقد يُقَال: نسَاءٌ نَسْءٌ على الصِّفة بِالْمَصْدَرِ (لَا نَسِيءٌ) كأَمير، كَذَا ظَاهر السِّياق، والصَّواب بِالْكَسْرِ والمدّ (ووَهِمَ الجوهريُّ) حَيْثُ جَوَّزوه تبعا لابنِ الأَعرابيّ، والمُصَنِّف فِي هَذَا التوهيم تابِعٌ لِابْنِ بَرِّي، حَيْثُ قَالَ: الَّذِي قالَه ابنُ الأَعرابيّ خَطَأٌ، لأَن فِعِيلاً لَيْسَ فِي الْكَلَام إِلا أَن يكون ثَانِي الْكَلِمَة أَحدَ حُرُوف الحَلْق، فَالصَّوَاب الْفَتْح.
وَقَالَ كُراع فِي المُجَرَّد: مالَه نَسَأَه اللَّهُ، أَي أَخزاه، وَيُقَال أَخَّره اللَّهُ، وإِذا أَخَّرَه اللَّهُ فقد أَخزاه.
وأَنْسَأْتُ سُرْبَتِي: أَبْعَدْتُ مَذْهَبي، قَالَ الشَّنْفَري يَصِف خُروجه وأَصحابه إِلى الغَزْوِ وأَنَّهم أَبْعَدُوا المَذْهَبَ:
عَدَوْنَا مِنَ الوَادِي الَّذِي بَيْنَ مِشْعَلٍ
وَبَيْنَ الحَشَا هَيْهَاتَ أَنْسَأْتُ سُرْبَتي
ويروى: أَنْشَأْتُ، بالشين المُعجمة، فالسُّرْبَة فِي رِوايته بالشين المُعجمة، فالسُّرْبَة فِي رِوايته بِالسِّين المُهمَلَة: (المَذْهب) وَفِي روَايته بالشين المُعجمة: الجمَاعَةُ، وَهِي رِوَايَةُ الأَصمَعي والمُفَضَّل، وَالْمعْنَى عِنْدهمَا: أَظْهَرْت جَمَاعتي مِنْ مَكَانٍ بَعيدٍ لِمَعْزى بَعِيد. قَالَ ابْن بَرِّيّ: أَوْرَدَه الجوهريُّ: عَدَوْنَ