وَالسَّلَام، (مِن الشَّامِ) فِي آخرِ جِبَال حَوْرَانَ مَا بَيْن يرقع وقُرَاقِر، مَاتَ بِهِ الفقيهُ يُوسفُ بن مَكِّيّ بن يُوسُف الحارثيّ الشافعيّ أَبو الحَجَّاج إِمام جامِع دِمَشق الدّمشقيّ، وَكَانَ يسمع أَبا طالبٍ الزَّيْنَبِيّ وغَيْرَه، وكانَتْ وفاتُه بهاذا الموضِع راجِعاً من الحَجِّ سنة ٥٥٥ قَالَه ابنُ عساكِر. (وذَاتُ الوَسائِد: ع بأَرْضِ نَجْدِ) فِي بِلَاد تَمِيم، قَالَ مُتَمِّمُ بنُ نُوَبْرَةَ:
أَلَمْ تَرَ أَنِّي بَعْدَ قَيْسٍ ومَالِكٍ
وأَرْقَمَ غُيَّاظِ الذينِ أَكَايِدُ
وعَمْراً بِوَادِي مَنْعِجٍ إِذْ أُجِنُّهُ
ولَمْ أَنْسَ قَبْراً عِنْد ذَاتِ الوَسَائِد
(و) فِي الحَدِيث (قولُه ﷺ لِعَدِيّ بن حاتِم ((إِنَّ ﴿وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ)) ، وهُو من كِنَاياتِه البَلِيغَةِ ﷺ، قَالَ ابنُ الأَثير: (كِنَايَةٌ) عَنْ كَثْرَةِ النَّوْمِ وَهُوَ مَظِنَّتُه، (لِأَنَّ مَنْ عَرَّضَ﴾ وِسَادَه) ووَثَّرَه (طابَ نَوْمُه) وطَالَ، أَراد إِن نَوْمَكَ إِذاً لَكَثِيرٌ. (أَوْ كِنَايَةٌ عَنْ عِرَضِ قَفَاهُ وعِظَمِ رَأْسِه، وذالك دَلِيلُ الغَبَاوَةِ) ، أَلَا تَرَى إِلى قَول طَرفَةَ:
أَنَا الرَّجُلُ الضَّرْبُ الذِي تَعْرِفُونَه
خَشَاشُ كَرَأَسِ الحَيَّةِ المُتَوَقِّدِ
وتَشْهَد لَهُ الرِّوايةُ الأُخْرَى (قلْتُ يَا رَسُولَ الله، مَا الخَيْطُ الأَبْيَضُ من الخَيْطِ الأَسْوَدِ؛ أَهما الخَيْطانِ؟ قَالَ: إِنك لَعَرِيضُ القَفَا إِن أَبْصَرْتَ الخَيْطَيْنِ) وَقيل: أَراد أَن من تَوَسَّدَ الخَيْطَينِ المَكْنِيّ بهما عَن الليلِ والنهارِ لَعرِيضُ ﴿الوِسَادِ. (و) كذالك (قولُه) ﷺ (فِي شُرَيْ الحَضْرَمِيَ) فِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ (ذُكرَ عِنْد النبيِّ ﷺ فَقَالَ (ذَاكَ رَجخلٌ لَا﴾ يَتَوَسَّدُ القُرْآنَ)) ، قَالَ ابنُ الأَعْرَابيّ (يَحْتَمِلُ كَوْنَه مَدْحاً، أَي لَا يَمْتَهِنُه وَلَا يَطْرَحُه، بل يُجِلُّهُ