حيثُ إِنّه لَا بُدَّ لَهُم مِن سائِسٍ يَسُوسُهم، (فَهُوَ ﴿أَمِرٌ) كفَرِح، قَالَ:
أُمُّ عِيَالٍ ضَنْؤُهَا غيرُ﴾ أَمِرْ
والاسمُ ﴿الإِمْرُ.
وزَرْعٌ﴾ أَمِرٌ: كَثِيرٌ، عَن اللِّحيانيّ.
وَقَرَأَ الحَسَنُ: ﴿ ﴿أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا﴾ (الْإِسْرَاء: ١٦) على مِثَالِ عَلِمْنَا، قَالَ ابنُ سِيدَه: وعَسى أَن تكونَ هاذه لُغَة ثَالِثَة، وَقَالَ الأَعْشَى:
طَرِفُونَ وَلَّادُون كلَّ مُبَارَكٍ
﴾ أَمِرُونَ لَا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ
وَيُقَال: ﴿أَمَرَهم للهُ﴾ فأَمِرُوا، أَي كَثُرُوا.
(و) يُقَال: ﴿أَمِرَ (﴾ الأَمْرُ) ﴿يَأْمرُ﴾ أَمْراً إِذا (اشتدَّ) . والاسْمُ ﴿الإِمْرُ بِالْكَسْرِ.
وتقولُ: (الْعَرَب) : الشَّرُّ﴾ أَمِرٌ.
وَمِنْه حديثُ أَبي سُفْيَانَ: (لقد ﴿أَمِرَ﴾ أَمْرُ ابنِ أَبِي كَبْشَةَ وارتَفَعَ شَأْنُه، يَعْنِي النبيَّ ﷺ. (و) مِنْهُ حديثُ ابنِ مَسْعُود: (كُنّا نقولُ فِي الجاهِلِيَّةِ: قد ﴿أَمِرَ بَنو فلانٍ، أَي كَثُرُوا.
﴾ وأَمِرَ (الرَّجُلُ) فَهُوَ ﴿أَمِرٌ: (كَثُرَت ماشِيَتُه) ، وَقَالَ أَبو الحَسَن:﴾ أَمِرَ بَنو فلانٍ: كَثُرَتْ أَموالُهم.
( ﴿وآمَره اللهُ) ، بالمدِّ، (﴾ وأَمَره، كنَصَره) وهاذه (لُغَيَّةٌ) .
فأَماَّ قولُهُم: ومُهْرَةٌ ﴿مَأُمْورَةٌ، فعلَى مَا قد أُنِسَ من الإِتباع، مثلُه كثيرٌ.
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَ:﴾ آمَرتُه بالمدّ ﴿وأَمَرتُه لغتانِ بِمَعْنى كَثَّرتُه، وأَمِرَ هُوَ، أَي كَثُرَ: فخُرِّجَ على تقديرِ قَوْلهم: عَلِمَ فلانٌ وأَعلمتُه أَنا ذالك، قَالَ يعقوبُ: وَلم يَقُلْه أَحدٌ غيرُه، أَي (كَشَّرَ نَسْلَه وماشِيَتَه) .
وَفِي الأَساس: وقَلَّ بَنو فلانٍ بعدَما﴾ أَمِرُوا، وَفِي مَثَل: (مَنْ قَلَّ ذَلَّ ومَنْ أَمِرَ فَلّ) وإِنَّ مالَه! لأَمِرٌ، وعَهْدِي بِهِ وَهُوَ زَمِرٌ.