فَرَدَّ عَزْمِيَ عَنْهَا
هَوَى الجُفُونِ المَرِيضَهْ
وَقد نُسِبَ إِليها جماعةٌ من المحدِّثين.
برر
: ( ﴿البِرُّ) ، بِالْكَسْرِ: (الصِّلَةُ) ، وَقد﴾ بَرَّ رَحِمَه ﴿يَبَرُّ، إِذا وَصَلَه، ورجلٌ﴾ بَرٌّ بِذِي قَرابَتِه، وَعَلِيهِ خُرِّجَتْ هاذه الآيةُ: ﴿لَاّ يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِى الدّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مّن دِيَارِكُمْ أَن! تَبَرُّوهُمْ﴾ (الممتحنة: ٨) ، أَي تَصِلُوا أَرحامَهم، كَذَا فِي البَصائر، (و) قولهُ ﷿: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ (آل عمرَان: ٩٢) قَالَ أَبو منصورٍ: البِرُّ خَيرُ الدُّنيا والآخِرةِ؛ فخَيرُ الدُّنيا مَا يُيَسِّرُه اللهُ تعالَى للعَبْدِ من الهُدَى والنِّعْمَةِ والخَيْرَاتِ، وخيرُ الآخِرَةِ الفَوْزُ بالنَّعِيم الدّائِمِ فِي (الجَنَّة) ، جَمَعَ اللهُ لنا بَينهمَا برَحْمَتِه وكَرَمِه، (و) قَالَ شَمِرٌ فِي قَوْله ﷺ: (عَلَيْكُم بالصِّدْق فإِنّه يَهْدِي إِلى البِرّ) ، واختلفَ العلماءُ فِي تَفْسِير البِرّ، فَقَالَ بعضُهم: البِرُّ الصَّلاحُ، وَقَالَ بعضُهم: البِرُّ: (الخَيْرُ) ، قَالَ: وَلَا أَعلمُ تَفْسِيرا أَجْمَعَ مِنْهُ؛ لأَنه يُحِيط بجميعِ مَا قالُوا، وَقَالَ الزَّجّاجُ فِي تَفْسِير قولِه تعالَى:
﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ﴾ : قَالَ بعضُهُم كل مَا تُقُرِّب بِهِ إِلى الله ﷿ مِن عَمَلِ خَيْرٍ فَهُوَ إِنفاقٌ.
(و) البِرُّ: (الاتِّساعُ فِي الإِحسان) إِلى النّاس، وَقَالَ شيخُنَا: قَالَ بعضُ أَربابِ الاشْتِقَاقِ: إِن أَصلَ معنَى البِرِّ السَّعَةُ، وَمِنْه أُخِذَ البَرُّ مُقَابِل البَحْرِ، ثمّ شاع فِي الشَّفَقَة والإِحسانِ والصِّلَةِ، قَالَه الشِّهَابُ فِي الْعِنَايَة. قلتُ: وَقد سَبَقَه إِلى ذَلِك المُصَنِّفُ فِي البَصَائِرِ، قَالَ مَا نصُّه ومادَّتُها أعْنِي ب ر ر مَوضوعةٌ للبَحْر، وتُصُوِّر مِنْهُ التوسُّعُّ فاشتُقَّ مِنْهُ البَرّ، أَي التوسُّع فِي فِعْل الخَيرِ، ويُنسَب ذالك تارةٌ إِلى الله تعالَى فِي نَحْو: ﴿إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ﴾ (الطّور: ٢٨) وإِلى