الأبّيّ وشَيْخهِ ابْنِ عَرَفَة وشَيْخِهم الكَبِير ابْن عبد السّلام وغَيْرِهم. واستَدَلُّوا لذلِك بأُمورٍ كَثِيرَة أَوردَها فِي إِكمال الإِكمال.
قُلتُ: وَفِي الفُتُوحَات قد وَردَ النَّقلُ بِمَا ثَبَت بالكَشْف من تَعْمِير الخَضِر ﵇ وبقائِه وكونِه نَبِيًّا وأَنه يُؤَخَّر حَتَّى يُكَذِّب الدَّجّال، وأَنَّه فِي كُلِّ مِائةِ سَنَةٍ يَصِير شَابًّا وأَنه يَجْتَمِع مَعَ إِلياس فِي مَوْسمِ كُلّ عَام. وَقَالَ فِي موضِع آخرَ: وَقد لَقِيتُه بإِشْبِيلِيَة وأَفَادَني التَّسْلِيمَ لمَقَامَات الشُّيوخِ وأَن لَا أُنازِعَهُم أَبداً. وَقَالَ فِي البَاب ٢٩ مِنْهُ: وَاجْتمعَ بالخَضِر رجلٌ من شُيوخنا وَهُوَ عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله بن جامِع المَوْصِلِيُّ من أَصْحَاب أَبِي عبد الله قَضِيبِ البانِ كَان يَسْكُن فِي بُسْتَان لَهُ خارِجَ المَوْصل، وَكَانَ الخَضِر ﵇ قد أَلْبَسَه الخِرْقَةَ بحُضُور قَضِيب البان، وأَلْبَسَنِيهَا الشَّيْخُ بالمَوْضع الَّذِي أَلَبَسه الخَضِرُ من بُسْتَانه وبِصُورَةِ الْالِ الَّتِي جَرَت لَهُ مَعَه فِي إِلباسِه إِيَّاها.
وَقَالَ الشَّعْرَانيّ: هُوَ حَيٌّ باقٍ إِلى يَوْم القيامَة يَعْرِفه كُلُّ مَنْ لَهُ قَدَمُ الوِلَايَة لَا يَجْتَمع بأَحَدٍ إِلاّ لتَعْلِيمه أَو تَأْدِيبه، وَقد أُعْطِيَ قُوَّة التَّطْوِير فِي أَيِّ صورَة شاءَ، وَلَكِن مِنْ عَلَامَاتِه أَنَّ سَبَّابَتَه تَعْدِلُ الوُسْطَى، وَمن شَأْنِه أَنْ يأْتِيَ للعارِفهين يَقَظَةً وللمُرِيدِينَ مَناماً.
(وخَضِرَةُ: عَلَمٌ لِخَيْبَرَ) القَريةِ المَشْهُورَةِ قُرْبَ المَدِينَةِ المُشَرَّفَةِ، وَهِي كفَرِحَة، كأَنَّه لكَثْرَةِ نَخِيلها. وَمِنْه الحَدِيث (أَخَذْنَا فأُلَكَ من فِيك، اغْدُ بنَا إِلى خَضِرَةَ) . قيل: إِن خَضِرة اسمُ عَلَم لخَيْبَر، وَكَانَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وسلمعَزَم على النُّهوض إِلَيْهَا، فتفاءَل بقَوْل عَلِيّ ﵁: يَا خَضِرة. فخَرَج إِلى خَيْبَر، فَمَا سُلَّ فِيهَا غيرُ سَيْفِ