أَيضاً؛ لأَنّ ﴿صُرْتُ﴾ وصِرْتُ لُغَتَانِ.
(و) ﴿صارَ (الشَّيْءَ) ﴾ يَصُورُه ﴿صَوْراً: (قَطَعَه وفَصَّلَه) ﴾ صُورَةً ﴿صُورَةً، وَمِنْه: صارَ الحاكِمُ الحُكْمَ، إِذا قَطَعَه وحَكَم بهِ، وأَنشد الجوهريُّ للعَجّاج:
﴾ صُرْنَا بِهِ الحُكْمَ وأَعْيَا الحَكَمَا
قلْت: وَبِه فَسَّر بعضٌ هاذِه الآيةَ، قَالَ الجَوْهرِيّ: فَمَن قَالَ هاذا جَعَلَ فِي الْآيَة تَقْدِيماً وتأْخيراً، كأَنه قَالَ خُذْ إِليكَ أَربعةً ﴿فصُرْهُنّ.
قَالَ اللِّحْيَانيّ: قَالَ بعضُهم: معنَى﴾ صُرْهُنّ: وَجِّهْهُنّ، ومعنَى ﴿صِرْهُنّ: قَطِّعْهُنّ وشَقِّقْهُنّ. وَالْمَعْرُوف أَنّهما لُغَتَان بِمَعْنى واحدٍ، وكلُّهم فسَّرُوا:﴾ فصُرْهُنّ: أَمِلْهُنّ، والكَسْرُ فُسِّر بمعنَى قَطِّعْهُنّ.
قَالَ الزَّجّاجُ: وَمن قرأَ: ( ﴿فصِرْهُنّ إِليكَ) بِالْكَسْرِ، فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدُهما: أَنه بمعنَى﴾ صُرْهُنّ، يُقَال: ﴿صارَه﴾ يَصُورُه ﴿ويَصِيرُه، إِذا أَمالَه لُغتان.
وَقَالَ المصنّف فِي البصائر: وَقَالَ بعضُهم:﴾ صُرَّهُنَّ بضمّ الصّادِ، وَتَشْديد الراءِ وَفتحهَا من ﴿الصَّرّ، أَي الشَّدّ، قَالَ: وقُرِىءَ:﴾ فصِرَّهُنّ،