(وأَصْهَرَ بِهِمْ، و) أَصْهَرَ (إِليهِم: صارَ فِيهِم صِهْراً) ، وَفِي التّهْذِيب: أَصْهَرَ بهم الخَتَنُ، وأَصْهَرَ: مَتَّ بالصِّهْرِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْد: يُقَال: فُلانٌ مُصْهِرٌ بِنا، وَهُوَ من القَرَابَةِ.
وَقَالَ الفَرّاءُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ مِنَ الْمَآء بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً﴾ (الْفرْقَان: ٥٤) ، فأَمّا النَّسَبُ فَهُوَ النَّسَبُ الَّذِي يَحِلّ نِكاحُه، كبَناتِ العمِّ والخالِ وأَشباهِهِنّ من القرابَة الَّتِي يَحِلّ تَزْويجُها.
وَقَالَ الزَّجّاجُ: الأَصْهَارُ من النَّسبِ لَا يَجُوزُ لَهُم التَّزْويج، والنَّسَبُ الَّذِي ليْسَ بِصِهْر من قَوْله: ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (النِّسَاء: ٢٣) ، إِلى قَوْله: ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاْخْتَيْنِ﴾ .
قَالَ أَبو مَنْصُور: وَقد رَوَيْنَا عَن ابْن عبّاس فِي تَفْسِير النَّسَب والصِّهْر خِلافَ مَا قَالَ الفَرّاءُ جُمْلَةً، وخِلافَ بعْضِ مَا قَالَ الزّجّاجُ، قَالَ ابنُ عبّاس: حرَّمَ الله من النَّسَب سَبْعاً، وَمن الصِّهْرِ سَبْعاً: ﴿حُرّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الاْخِ وَبَنَاتُ الاْخْتِ﴾ (النِّسَاء: ٢٣) ، من النّسَب، وَمن الصِّهر: ﴿١٢. ٠٣١ أُمَّهَاتكُم اللَّاتِي أرضعنكم. . الَّذين من أصلابكم﴾ (النِّسَاء: ٢٣) ، ﴿وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءابَاؤُكُمْ مّنَ النّسَآء﴾ (النِّسَاء: ٢٢) ، ﴿وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الاْخْتَيْنِ﴾ (النِّسَاء: ٢٢) . قَالَ أَبو مَنْصُور: ونَحْو مَا روينَا عَن ابْن عبّاس. قَالَ الشّافِعِيّ: حَرّم اللَّهُ تَعَالَى سَبْعاً نَسَباً، وسَبْعاً سَبَباً، فجعلَ السَّبَبَ القَرابَةَ الحادثَةَ بسَبب المُصَاهرةِ والرَّضاعِ، وهاذا هُوَ الصَّحيح لَا ارتيابَ فِيهِ.