جُزْءٌ من أَجْزاءِ اللَّيْلِ الخَمْسَة الَّتِي يُقالُ لَهَا: سُدْفَةٌ وسُتْفَةٌ وهَجْمَةٌ ويَعْفُورٌ وخُدْرَةٌ. وقولُ طَرفة:
(جَازَتِ البِيدَ إِلَى أَرْحُلِنَا ... آخِرَ اللَّيْلِ بيَعْفُورٍ خَدِرْ)
أَراد بشَخْصِ إِنسان مِثْلِ اليَعْفُورِ، فالخَدِرُ، على هَذَا، المُتخَلِّفُ عَن القَطِيع وَقيل: أَراد باليَعْفُور الجُزْءَ من أَجْزَاءِ اللَّيْل، فالخَدِرُ، على هَذَا، المُظْلِمُ، كَذَا فِي اللّسَان. ويَعْفُورُ، بِلَا لامٍ: حِمارٌ للنَّبِيّ صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسَلَّم صارَ إِلَيْه من خَيْبَر، قِيلَ: سُمِّيَ يَعْفُوراً لكَوْنِه من العُفْرَة، كَمَا يُقَال فِي أَخْضَر: يَخْضُور، وَقيل: سُمِّي بِهِ تَشْبِيهاً فِي عَدْوِه باليَعْفُورِ، وَهُوَ الظَّبْيُ. وحَكَى الأَزْهَرِيُّ عَن ابْن الأَعْرَابِيّ: يُقَال لِلْحِمار الخَفِيفِ: فِلْوٌ. ويَعْفُورٌ وهِنْبِرٌ، وزِهْلِقٌ. يُرْوَي أَنّه أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بأَنَّه مِنْ نَسْلِ حِمَارِ العُزَيْرِ، وأَنّه آخِرُ ذُرِّيَّتِه. وَقد تَحَقَّق أنَهّ لمّا مَاتَ النبيّ صلَّى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وسلَّم تَردَّى فِي بِئْرٍ، فماتَ حُزْناً على النبيّ صَلَّى الله تَعَالىَ عَلَيْهِ وسلَّم، كَمَا فِي شُرُوح الشِّفاءِ وغيرَها. ونَقَلَ خُلاصَة كلامِهم الدَّمِيريّ فِي حَياةِ الحَيَوان، أَو هُوَ عُفَيْرٌ، كزُبَيْرِ كَمَا وَرَد فِي الحَدِيث، قَالَ شَيْخُنا: هَذَا الكَلامُ صَرِيحٌ فِي أَنّ حِمَارَهُ صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم اختُلِفَ فِي اسْمه، فَقيل: يَعْفُورٌ، وَقيل: عُفَيْرٌ. وَهَذَا كلامٌ غَيْرُ مُحَرَّرٍ بل كِلاهُمَا كَانَا حِمَارَيْنِ لَهُ صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلّم. فقد سَبَقَ أَنَّ يَعْفُوراً صارَ إِليه صلَّى الله تعالَى عَلَيْهِ وسلَّم من خَيْبَر، وعُفَيْرٌ أَهْدَاه لَهُ ﷺ المُقَوْقِسُ. وقِيل: إِنّ يَعْفُوراً هُوَ الّذِي أَهْدَاهُ لَهُ المُقَوْقِسُ وعُفَيْراً أَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بنُ عَمْروٍ، وقِيل: عُفَيْرٌ هُوَ الَّذِي أَهْدَاه لَهُ المُقَوْقِسُ، ويَعْفُورٌ أَهداه لَهُ فَرْوَةُ ابْن عَمْرو. وقَوْلُ عَبْدُوس إِنَّهما اسْمَانِ لِمُسَمّىً واحِد، وقَوْلُ غَيْرِه إِنّه واحِدٌ اختُلِفَ فِي اسْمِه، وَقد رَدُّوه