العَدُوَّ ونحْنُ نُسْرَقُ مِنْهَا. فأَكْذَبَهُمُ الله تعالَى فَقَالَ: ومَا هِيَ ﴿بِعَوْرَةٍ. ولَكِنْ يُرِيدُون الفِرارَ عَنْ نُصْرَة النَّبِيّ ﷺ. فمَنْ قَرَأَ عوِرَةٌ ذَكَّرَ وأَنَّثَ، وَمن قَرَأَ عَوْرَةٌ قَالَ فِي التَّذْكِيرِ والتَأْنِيث عَوْرَة، كالمَصْدر.﴾ ومُسْتَعِير الحُسْنِ: طائِرٌ، نَقله الصاغَانيّ. وممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْهِ: قولُهُمْ: كُسَيْرٌ ﴿وعُوَيْرٌ، وكُلٌّ غَيْرُ خَيْر. قَالَ الجوهَرِيّ: يُقَال ذَلِك فِي الخَصْلَتَيْن المَكْرُهَتَيْن، وَهُوَ تَصْغِيرُ أَعْوَرَ مُرَخَّماً. ومثلُه فِي الأساس.﴾ وعارَ الدَّمْعُ ﴿يَعِيرُ﴾ عَيَرَاناً: سالَ قَالَه ابنُ بُزُرْج، وأَنشد:
(ورُبَّتَ سَائل عَنّي حَفِىٍّ ... ﴿أَعارَتْ عَيْنُه أَمْ لَمْ﴾ تَعَارَا)
أَي أَدَمَعَتْ عَيْنُه وَالْبَيْت لِعَمْرِو بن أَحْمَر الباهليّ. وقالُوا: بَدَلٌ ﴿أَعْوَرُ، مَثَلٌ يُضْرَب للمذموم يَخْلُف بَعْدَ الرَّجُلِ المَحْمُود. وَفِي حَدِيث أُمّ زَرْع: فاسْتَبْدَلْتُ بَعْدَه، وكُلُّ بَدَلٍ أَعْوَرُ. وَهُوَ من ذَلِك، قَالَ عبدُ الله بن هَمّامٍ السَلُوليّ لقُتَيْبَةَ بنِ مُسْلِم، ووُلِّىَ خُرَاسَانَ بَعْدَ يَزِيدَ بنِ المُهَلَّب:
(أَقُتَيْبَ قد قُلْنَا غَدَاةَ أَتَيْتَنَا ... بَدَلٌ لَعَمْرُكَ من يَزِيدٍ أَعْوَرُ)
ورُبَّمَا قالُوا خَلَفٌ أَعْوَرُ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب:
(فأَصْبَحْتُ أَمشِي فِي دِيَارٍ كأَنَّهَا ... خِلافَ دِيَارِ الكاهِلِيَّةِ عُورُ)
كأَنَّه جَمَع خَلَفاً على خِلَافٍ مِثْل جَبَل وجِبَال. وبَنُو﴾ الأَعْوَر: قَبيلَةٌ، سُمُّوا بذلك ﴿لِعَوَرِ أَبِيهِم. فأَمَّا قَوْلُه: فِي بلادِ﴾ الأَعْوَرِينَا.