يُوضع عَلَيْهَا السِّراج، قَالَ أَبُو ذُؤَيْب:
(وكِلاهُما فِي كَفِّه يَزَنِيَّةٌ ... فِيهَا سِنانٌ ﴿كالمَنارةِ أَصْلَعُ)
أَرَادَ أَن يُشبِّه السِّنانَ فَلم يستقم لَهُ فأوقَع اللفظَ على﴾ المَنارة، وقولُه: أَصْلَع، يُرِيد أنّه لَا صَدَأَ عَلَيْهِ فَهُوَ يَبْرُق.
المَنارةُ: الَّتِي يُؤَذَّن عَلَيْهَا، وَهِي المِئْذَنةُ، والعامَّةُ تَقول: المَأْذَنَة، ج ﴿مَناوِر، على الْقيَاس ومَنائر، مَهْمُوز على غير قِيَاس. قَالَ ثَعْلَب: إنّما ذَلِك لأنّ الْعَرَب تُشبِّه الحرفَ بالحرف، فشبَّهوا مَنارة وَهِي مَفْعَلة، من النُّور بِفَتْح الْمِيم، بفَعَالة، فكَسَّروها تَكْسِيراً، كَمَا قَالُوا: أَمْكِنة، فِيمَن جعلَ مَكاناً من الكَوْن، فعامَلَ الحرفَ الزائدَ مُعاملةَ الأصليّ، فَصَارَت الْمِيم عِنْدهم كالقاف من قَذالٍ، وَمثله فِي كَلَام الْعَرَب كثيرٌ. قَالَ: وأمّا سِيبَوَيْهٍ فَحَمَل مَا هُوَ من هَذَا على الْغَلَط. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ: الْجمع﴾ مَناوِر، بِالْوَاو، لأنّه من النُّور، وَمَنْ قَالَ: مَنائر، وَهَمَزَ فقد شبَّه الأصليَّ بِالزَّائِدِ، كَمَا قَالُوا مَصائب وَأَصله مَصاوِب. ﴿ونَوَّرَ الصُّبحُ﴾ تَنْوِيراً: ظَهَرَ نُورُه، قَالَ:
(وَحَتَّى يَبيتَ القومُ فِي الصَّيْفِ لَيْلَةً ... يَقُولُونَ ﴿نَوِّرْ صُبحُ واللَّيْلُ عاتِمُ)
وَمِنْه حَدِيث مَواقيت الصَّلَاة: أنَّه﴾ نَوَّرَ بالفَجر، أَي صَلَاّها وَقد ﴿استنار الأفقُ كثيرا. والتَّنْوير: وَقْتُ إسْفارِ الصُّبْح.﴾ نَوَّرَ على فلَان: لَبَّسَ عَلَيْهِ أَمْرَه وشَبَّهَه وَخيَّل عَلَيْهِ. أَو فَعَلَ فِعلَ ﴿نُورَةَ السَّاحرَةِ، الْآتِي ذِكرُها فَهُوَ﴾ مُنوِّرٌ، وَلَيْسَ بعربيّ صَحِيح. وَقَالَ الأَزْهَرِيّ: يُقَال: فلانٌ يُنوِّرُ على فلَان، إِذا شَبَّهَ عَلَيْهِ أمرا. وليستْ هَذِه الكلمةُ عَرَبِيَّة. نَوَّرَ التَّمْرُ: خُلِقَ فِيهِ النَّوى، وَهُوَ مَجاز.