تُذهِبُ ﴿وَغَرَ الصَّدرِ أَي غِلَّهُ وحَرارته، وأصلُه من الوَغْرَةِ وَهِي شِدَّة الحَرِّ، وَمِنْه قَول مازنٍ: مَا فِي القلوبِ عَلَيْكمْ فاعْلَموا﴾ وَغَرُ وَفِي حَدِيث المُغيرة: ﴿واغِرَة الضَّمير، وَقيل: الوَغَر: تَجرُّعُ الغَيظِ والحِقد.﴾ والتَّوْغير: الإغْراءُ بالحقد، أنْشد سِيبَوَيْهٍ للفَرَزْدق:
(دَسَّتْ رَسولاً بأنّ القومَ إنْ قَدَروا ... عليكَ يَشْفُوا صُدوراً ذاتَ ﴿تَوْغِيرِ)
﴾ والوَغير، كأَمير: لحمٌ يَنْشَوي على الرَّضْف، كَمَا قَالَه اللَّيْث. وَفِي اللِّسَان: على الرَّمْضاء. الوَغيرُ أَيْضا: اللبَن تُرمى فِيهِ الحِجارةُ المُحْماة ثمَّ يُشرَب. وَقيل: الوَغير: اللبَنُ يُغلى ويُطبَخ. وَقَالَ الجَوْهَرِيّ ﴿الوَغيرَة: اللبَنُ يُسخَّن بالحجارةِ المُحْماة، وَكَذَلِكَ الوَغير، وَقَالَ ابْن سَيّده:﴾ الوَغيرَةُ: اللبَنُ وَحْدَه مَحْضَاً يُسَخَّن حَتَّى يَنْضَج وربّما جُعلَ فِيهِ السَّمْن، قد ﴿أَوْغَرَه،﴾ ووَغَّرهُ ﴿تَوْغِيراً، قَالَ الشَّاعِر:
(فسائِلْ مُراداً عَن ثَلاثةِ فِتيَةٍ ... وَعَن إثْرِ مَا أَبْقَى الصَّريحُ المُوَغَّرُ)
وَفِي كَلَام المُصنِّف قُصورٌ لَا يَخْفَى. أَوْغَر الماءَ: سَخَّنه، وَذَلِكَ أَن تُسخِّنَ الحجارةَ وتَحْرِقها وتُلْقيها فِي الماءِ لتُسخِّنَه، وَهُوَ﴾ الإيغار، وَقيل: أَوْغَرَ الماءَ: أَحْرَقَه وأغلاه، وَمِنْه المثلُ: كَرِهَت الخنازيرُ الحَميمَ المُوغَر. ذَلِك أنّه ربّما يُسْمَطُ فِيهِ الخِنزيرُ وَهُوَ حَيٌّ ثمَّ يُذبَح، وَمثله فِي الأساس، وَفِي بعضِ الْأُصُول ثمَّ يُشوى، وَهُوَ فِعلُ قومٍ من النَّصارى، قَالَ الشَّاعِر:
(ولقدْ رأيتُ مكانَهم فكَرِهْتُهمْ ... كَكَرَاهةِ الخِنزيرِ! للإيغارِ)