وَإِن قَالَ الرجلُ لعدُّوِه: لَا بَأْسَ عَلَيْك، فقد أمَّنَه لأنّه نَفَى البَأْسَ عَنهُ، وَهُوَ فِي لغةِ حِمْيَرَ لَباتِ قَالَ شاعرُهم:
(تَنادَوْا عندَ غَدْرِهِمُ لَباتِ ... وَقد بَرَدَتْ مَعاذِرُ ذِي رُعَيْنِ)
قَالَ الأَزْهَرِيّ: هَكَذَا وَجَدْتُه فِي كتاب شَمِر. وَقد ﴿بَؤُسَ الرجلُ، ككَرُمَ،﴾ بَأْسَاً، فَهُوَ ﴿بَئيسٌ: شُجاعٌ، شديدُ البَأْسِ، حَكَاهُ أَبُو زَيْدٍ فِي كتاب الهَمْز، وَلكنه قَالَ: هُوَ بَئِيسٌ على فَعِيل.﴾ وبَئِسَ الرجلُ، كسَمِع، ﴿يَبْأَسُ﴾ بُؤْساً، بالضَّمّ، ﴿وبَأْسَاً﴾ وبَئِيساً كأميرٍ، ﴿وبُؤْسى﴾ وبِئْسى بالضَّمّ والكَسر، هَكَذَا فِي سَائِر النُّسَخ، وصوابُه ﴿بَئِيسَى، على فَعِيلَى، كَمَا فِي التكملة، وَأنْشد لرَبيعةَ بنِ مَقْرُومٍ الضَّبِّيِّ:
(وأَجْزي القُروضَ وَفاءً بهَا ... ﴾ بِبُؤْسى ﴿بَئِيسَى ونُعْمى نَعِيما)
قَالَ: ويُروى﴾ بَئِيساً بِالتَّنْوِينِ، إِذا افتقَرَ واشتَدَّتْ حاجَتُه فَهُوَ ﴿بائِسٌ، وَأنْشد أَبُو عَمْرو للفرَزدَق:
(وبَيْضاءَ من أَهْلِ المدينةِ لم تَذُقْ ... ﴾ بَئيساً وَلم تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ)
قَالَ: وَهُوَ اسمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ المصدرِ. وَفِي حديثِ الصَّلَاة: تُقْنِعُ يَدَيْكَ ﴿وَتَبْأَس، هُوَ من﴾ البُؤْسِ والخُضوع والفَقْر. وَفِي حَدِيث عمّار: ﴿بُؤْسَ ابنِ سُمَيَّةَ، كأنّه ترَحَّمَ لَهُ من الشدةِ الَّتِي يقعُ فِيهَا.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقَالُوا:﴾ بُؤْساً لَهُ فِي حدِّ الدُّعاء، وَهُوَ مِمَّا انْتصبَ على