قَالَ الجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُم مَن لَا يُحَوِّلُ كَسرِةَ السّين إِلى المِيمِ، بل يَتْرُكُ المِيمَ على حالِهَا مَفْتُوحَة، وَهُوَ مثلْ قولِه تعالَىَ: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ يُكْسَرُ الظاءُ ويُفْتَح، وأَصله ظَلِلْتُم، وَهُوَ من شَوَاهِدِ التَّخْفِيفِ، وأَنشد الأَخْفَشُ لِابْنِ مَغْراءَ.
( ﴿مِسْنا السَّمَاءَ فنِلْنَاهَا وَطَاءَ لَهُمْ ... حَتَّى رأَوْا أُحُداً يَهْوِي وثَهْلَانَاً)
رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ. وَمن المَجَاز:﴾ المَسُّ: الجُنُونُ، كالأَلْس واللَّمَم، قَالَ اللهُ ﷿: كَالَّذي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ وقّد ﴿مُسَّ بِه بالضَّمِّ أَي مَبْنِيّاً للمَفْعُولِ فَهُوَ﴾ مَمْسوسٌ: بِهِ ﴿مَسٌّ من الجُنُونِ، كأَنَّ الجِنَّ﴾ مَسَّتْه، وَقَالَ أَبو عَمْروٍ: المَأْسُوسُ ﴿والمَمْسُوسُ والمَأْلُوسُ: كُلُّه المَجْنُونُ.
وَمن المَجَازِ: قولُه تَعالَى: ذُوقُوَا﴾ مَسَّ سَقَرَ أَي أَوّلَ مَا يَنَالُكُمْ مِنْهَا، قَالَ الأَخْفَشُ: جَعلَ ﴿المَسَّ مَذَاقاً، كَمَا يُقَال: كيفَ وَجَدْتَ طَعْمَ الضَّرْبِ وكقَوْلِكَ: وَجَدَ فُلَانٌ﴾ مَسَّ الحُمَّى، أَيْ أَوّلَ مَا نَالَهُ مِنْهَا. وَفِي اللِّسَان: أَي رَسَّهَا وبَدْأَهَا قبلَ أَنْ تَأْخُذَه وتَظْهَرَ. وَبَيْنَهُمَا رَحِمٌ ﴿ماسَّةٌ، أَي قَرَابَةٌ قَرِيبَةٌ، وكذلِكَ﴾ مَسَّاسَةٌ، وَهُوَ مَجَازٌ. وَقد ﴿مَسَّتْ بِكَ رَحِمُ فُلَانٍ، أَي قَرُبَتْ. وحَاجَةٌ﴾ ماسَّةٌ، أَي مُهِمَّةٌ. وَقد ﴿مَسَّتْ إِليه الحَاجَةُ، ويَقُولُونَ:﴾ مَسِيسُ الحاجَة.! والمَسُوسُ، كصَبُورٍ، من المَاءِ: الذِي بَيْنَ العَذْبِ والْمِلْح