وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضِيَ الله تَعالَى عَنهُ: ذَهَبَ النّاسُ وبَقِيَ ﴿النِّسْنَاسُ. قيل: فَمَا النِّسْنَاسُ قَالَ: الَّذين يَتَشبَّهون بالنّاسِ ولَيْسُوا مِن النّاسِ، وأَخْرَجَه أَبو نُعَيْمٍ فِي الحِلْيَةِ، عَن ابنِ عَبّاسٍ. قَالَ السُّيُوطيّ فِي دِيوَان الحَيَوانِ: أَمّا الحَيَوَانُ الَّذي تَسَمِّيه العَامَّةُ﴾ نِسْنَاساً فَهُوَ نَوْعٌ من القِرَدَةِ، لَا يَعيشُ فِي الماءِ، ويَحْرُم أَكْلُه، وأَمَّا الحَيَوانُ البَحْرِيُّ فَفِيهِ وَجْهَانِ، وإخْتَارَ الرُّويَانيُّ وغيرُه الحِلَّ. وَقَالَ الشيخُ أَبو حامِدٍ: لَا يَحِلُّ أَكْلُ النِّسْنَاسِ، لأَنَّه على خِلْقةِ بَنِي آدَمَ. وَقَالَ الغَنَوِيُّ: ناقَةٌ ذاتُ ﴿نَسْنَاسٍ، أَي ذاتُ سَيْرٍ باقٍ، هَكَذَا نَقَلَه عَنهُ أَبُو تُرَابٍ، وَبِه فُسِّر مَا أَنْشَدَه ابنُ الأَعْرَابِيِّ: ولَيْلَةٍ ذَات جَهَامٍ أَطْبَاقْ سُودٍ نَوَاحِيهَا كأَثْنَاءِ الطَّاقْ قَطَعْتُهَا بذَاتِ﴾ نَسْنَاسٍ بَاقْ وقِيلَ: النَّسْنَاسُ هُنَا صَبْرُها وجَهْدُها. وقَرَبٌ ﴿نَسْنَاسٌ: سَرِيعٌ، نقلَه ابنُ عَبّادٍ فِي المُحِيطِ.
ويَقُولونَ فِي الدُّعَاءِ: قَطَع اللهُ تَعَالَى﴾ نَسْنَاسَهُ، أَي سَيْرَه وأَثَرَه من الأَرْض. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: ﴿نَسَّسَ الصَّبِيَّ﴾ تَنْسِيساً: قالَ لَهُ: إِسْ إِسْ، لِيَبُولَ أَو يتَغَوَّطَ، ونَصُّ ابنِ شُمَيْلٍ: أَو يَخْرَأَ، وكأَنهُ عَدَلَ عَنهُ إِلى التَّغَوُّطِ ليَكْنِيَ. (و) ﴿نَسَّسَ البَهِيمَةَ: مَشَّاها. فقالَ لَها: إِسْ إِسْ.﴾ ونَسْنَسَ: ضَعُفَ، عِن ابنِ دُريْدٍ، قيلَ: وَمِنْه إشْتِقَاقُ النِّسْنَاس، لضَعْفِ خَلْقِهِم. (و) ﴿نَسْنَسَ الطّائِرُ: أَسْرَع فِي طَيَرَانِه، كنَصْنَصَ، والإِسْمُ:﴾ النَّسِيسةُ، قالَه اللَّيْث.