( ﴿- وأَيْأَسَنِي من كُلِّ خَيْرٍ طَلَبْتُه ... كأَنّا وضَعْنَاهُ إِلَى رَمْسِ مُلْحَدِ)
وَقَرَأَ ابنُ عَبّاسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمَا: لَا﴾ يِيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ. على لُغَةِ من يَكْسِرُ أَوّلَ المُسْتَقْبَلِ إِلَاّ مَا كانَ باليَاءِ، وَهِي لُغَةُ تَمِيمٍ وهُذَيْلٍ وقَيْسٍ وأَسَدٍ، كَذَا ذَكَرَه اللِّحْيَانِي فِي نوادِرِه، عَن الكِسَائِيّ، وقالَ سِيبَوَيْه: وإِنّمَا اسْتَثْنَوْا الياءَ لأَنّ الكَسْرَ فِي الياءِ ثَقِيلٌ، وحكَى الفَرّاءُ أَنّ بَعْضَ بَنِي كَلْبٍ يَكْسِرُون الياءَ أَيْضاً، قَالَ: وَهِي شاذَّةٌ، كَمَا فِي بُغْيَة الآمَالِ لأَبِي جَعْفَر اللَّبْلِيّ،)
وإِنّمَا كَسَرُوا فِي يِيْأَسُ ويِيْجَلُ لِتَقَوِّي إِحْدَى الياءَيْنِ بالأُخْرَى، وسيأْتي البَحْثُ فِيهِ فِي: وَج ل، إِن شاءَ الله تَعَالَى. بَقِيَ أَنّ الزَّمَخْشَرِيَّ لَمّا صَرّحَ فِي الأَسَاسِ أَنّ ﴿يَئِسَ بمعْنَى عَلِمَ مَجَازٌ فإِنّه قَالَ: يُقَال: قد﴾ يَئِسْتُ أَنّكَ رَجُلُ صِدْقٍ، بمعْنَى عَلِمْتُ لأَنَّ مَع الطَّمَعِ القَلَقَ، وَمَعَ انْقِطَاعه السُّكُونَ والطُّمَأْنِينَةَ كَمَا مَعَ العِلْم، ولِذلك قِيلَ: اليَأْسُ إِحْدَى الرّاحَتَيْنِ.
ي ب س
. ﴿يَبِسَ، بِالكَسْرِ،﴾ يَيْبَسُ، بالفَتْحِ، أَي من حَدِّ عَلِمَ، ﴿ويَابَسُ، بقَلْبِ اليَاءِ أَلِفاً،﴾ ويَيْبِسُ، كيَضْرِبُ، أَي بالكَسْرِ فيهمَا، وَهَذَا شاذٌّ، فَهُوَ كيَئِسَ يَيْئِسُ الَّذِي تَقَدَّم فِي الشُّذُوذِ، صَرَّحَ بِهِ الجَوْهَرِيّ وغيرُه من أَئمّة الصَّرْفِ، ﴿يَبْساً، بالفَتْح،﴾ ويُبْساً، بالضّمّ، فَهُوَ يَابِسٌ، ﴿ويَبِسٌ، ككَتِفٍ،﴾ ويَبِيسٌ، كأَمِيرٍ، ﴿ويَبْسٌ، بفتحٍ فسُكُون: كانَ رَطْباً فجَفَّ،﴾ كاتَّبَسَ، على افْتَعَل فأُدْغِمَ، قَالَ ابنُ السَّرَّاج: هُوَ مُطَاوِع ﴿يَبَّسْتُه﴾ فاتَّبَسَ، وَهُوَ ﴿مُتَّبِسٌ. وقِيلَ: مَا أَصْلُه﴾ اليُبُوسَةُ ولَمْ يُعْهَدْ رَطْباً قطُّ ﴿فيَبَسٌ، بالتَّحْرِيكِ، يُقَال: هَذَا شَيْءٌ﴾ يَبَسٌ،