شَرْحِ شَيْخِنَا أَنّ الفَتْحَ أَفْصَحُ، قَالَ: كَمَا صَرّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمةِ اللُّغَةِ والغَرِيبِ، ونَقَلَ ابنُ سِيدَه عَن ابنِ الأَعْرَابِيّ: هُوَ ﴿الخِشَاشُ، بالكَسْرِ، قَالَ فخَالَفَ جَمَاعَةَ اللُّغَويِّين، وقِيلَ: إِنّمَا سُمِّيَ بِهِ﴾ لانْخِشَاشِه فِي الأَرْضِ واسْتِتَارِه، قَالَ: ولَيْسَ بِقَويٍّ، وَفِي الحَدِيث أنّ امْرَأَةً رَبَطَتْ هِرَةً فلَمْ تُطْعِمْهَا، ولَمْ تَدَعْهَا تَأْكُل من ﴿خَشَاشِ الأَرْضِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي من هَوامِّ الأَرْضِ وحَشَراتِهَا، ودَوَابِّها، مِثْل العَصَافِير ونَحْوها، وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ﴾ خَشِيشِها، وهُوَ بمَعْنَاه، ويُرْوَى بالحَاءِ المُهْمَلَة، وهُوَ يابِسُ النَّبَاتِ، وهُوَ وَهَمٌ، وقِيلَ: إِنَّمَا هُوَ ﴿خُشَيْشٌ، بالضَّمِّ، تَصْغِير﴾ خَشَاشٍ عَلَى الحَذْفِ، أَو ﴿خُشِّيشَ مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ. و﴾ الخُشَاشُ، بالضّمِّ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، عَن ابنِ عبّادٍ. و ﴿الخُشَاشُ: المُغْتَلِمُ من الإِبِلِ، عَن ابنِ عَبّادٍ.﴾ وخَشَشْتُ فيهِ ﴿أَخُشُّ﴾ خَشّا: دَخَلْتُ، نَقله الجَوْهَرِيُّ، وَقَالَ الأَصْمَعِيُّ: قَالَ زُهَيْرٌ: ظَمْأَى ﴿فخَشَّ بِهَا خِلَالَ الفَدْفَدِ. ومِنْهُ) حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ، رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنهُ: فخَرَجَ رَجُلٌ يَمْشِي حَتَّى﴾ خَشَّ فِيهِم أَيْ دَخَلَ.
وخَشَشْتُ البَعِيرَ: جَعَلْتُ فِي أَنْفِهِ الخِشَاشَ، فهُوَ بَعِيرٌ مَخْشُوشٌ، ومِنْه حَدِيثُ جابِرِ فانْقَادَتْ مَعَهُ الشَّجَرَةُ كالبَعِيرِ ﴿المَخْشُوشِ، وهُوَ مُشْتَقٌّ من خَشَّ فِي الشَّيْءِ إِذا دَخَلَ فِيهِ، ومِنْهُ الحَدِيث: خُشُّوا بَيْنَ كَلامِكُمْ لَا إِله إلَاّ الله، أَيْ أَدْخِلُوا.﴾ كَأَخْشَشْتُ: لَغَةٌ فِي خَشَشْتُ، وهذِهِ عَن الزَّجَّاجِ.
و ﴿خَشَشْتُ فُلاناً: شَنَأْتُهُ، ولُمْتُه، والَّذِي فِي التَّكْمِلَةِ والعُبَابِ:﴾ خَشَشْتُ فُلاناً شَيْئاً: نَاوَلْتُه فِي خَفَاءٍ، فصَحَّفَهُ المُصنّفُ.