وقَضِيَّةُ قَوْلِ الفَرّاءِ إِنَّهُ مُفْرَدٌ لَيْسَ لَهُ جَمْعٌ، فتَأَمَّل. (و) الفَرْشُن: البَثُّ، قَالَ الجَوْهَرِىُّ: ويُحْتَمل أَنْ يَكُونَ الفَرْشُ فِي الآيَةِ مَصْدَرًا، سُمِّىَ بِهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَشَهَا الله فَرْشاً، أَىْ بَثَّها بَثًّا. (و) قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إِنَّ (البَقَرَ والغَنَم) من الفَرْشِ، واسْتَدَلَّ بقولِه تَعالَى ﴿ثَمَانِيَة أَزوَاج من الضَّأْن اثْنَيْنِ وَمن الْمعز اثْنَيْنِ﴾ فَلمَّا جاءَ هَذَا بَدَلاً مِنْ قَوْلهِ حَمُولَةً وفَرْشاً جَعَلَهُ للبَقَرِ والغَنَمِ مَعَ الإِبِلِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، وأَنْشَدَ عَنْ بَعْضِهمْ مَا يُحَقِّقُ قَوْلَ أَهلِ التّفْسِيرِ: (ولَنَا الحامِلُ الحَمُولَةُ والفَرْشُ ... مِنَ الضَّأْنِ والحُصُونُ الشُّيُوفُ)
(و) قِيلَ: هُوَ من ألإِبِل والبَقَرِ والغَنَمِ (الَّتِى لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلذَّبْحِ) . (و) الفَرْشُ: (اتّسَاعٌ قَلِيلٌ فِي رِجْلِ البَعِيرِ، وهُوَ مَحْمُودٌ) ، وإِذا كَثُرَ وأَفْرَطَ الرَّوَحُ حَتَّى اصْطَكَّ العُرْقُوبانِ فهُوَ العَقَلُ، وهُوَ مَذْمُومٌ. ونَاقَةٌ مَفْرُوشَة الرِّجْلِ، إِذا كانَ فِيها انْحِنَاءٌ، قالَهُ الجَوْهَرِىُّ، وأَنْشَد الجَعْدِىُّ:
(مَطْوِيَّة الزَّوْرِطَىَّ البِئْرِ دَوْسَرَة ... مَفْرُوشَة الرِّجْلِ فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلَا)
ويُقَالُ: الفَرْشُ فِي الرِّجْلِ: هُوَ أَن لَا يَكُونَ فِيهَا انْتِصَابٌ وَلَا إِقْعَادٌ، قَالَهُ الجَوْهَرِىُّ، أَيْضاً. (و) مِنَ المَجَازِ: الفَرْشُ (الكَذِبُ، وَقد فَرَشَ) ، إِذا كَذَبَ، ويُقَال: كَمْ تَفْرُشُ، أَى كَمْ تَكْذِبُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، وَهُوَ مِنْ حَدِّنَصَر، عَن ابنِ الأَعْرَابِىِّ.