تُسْمَع فتَهْلِكَ لِشِدَّةِ الخَوْف بِهَا. وباتَ ﴿وَحْشاً بالفَتْحِ وككَتِفٍ، أَيْ جائِعاً لَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً فَخَلَا جَوْفُه، ومِنْهُ حَدِيثُ سَلَمةَ بنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنهُ لَقَدْ بِتْنَا﴾ وَحْشِينَ مَا لَنَا طَعَامٌ وَقَالَ حُمَيْدٌ يَصِف ذِئْباً:
(وإِنْ بَاتَ وَحْشاً لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهَا ... ذِرَاعاً ولَمْ يُصْبِحْ بِهَا وَهُوَ خاشِعُ)
وَقد ﴿أَوْحَشَ، وهُمْ﴾ أَوْحَاش، يُقَال: بِتْنَا ﴿أَوْحاشاً: أَيْ جائِعِينَ.﴾ والوَحْشَةُ: الهَمُّ. و ﴿الوَحْشَةُ: الخَلْوَةُ.
والوَحْشَةُ: الخَوْفُ، وقِيلَ: الفَرَقُ الحَاصِلُ من الخَلْوَةِ، وكَذلِكَ يُقَالُ فِي الهّمِّ، أَي الحاصِلِ مِنَ الخَلْوَةِ، يُقَالُ: أَخَذَتْهُ الوَحْشَةُ. والوَحْشَةُ: الأَرْضُ المُسْتَوْحِشَةُ، وقَدْ تَوَحَّشَتْ.﴾ ووَحَشَ بثَوْبِه، كوَعَدَ، وكَذا بسَيْفهِ، وبرُمْحِه: رَمَى بهِ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرَكَ لِيُخَفِّفَ عَن دَابَّتِه، كَوَحَّشَ بِهِ، مُشَدّداً، والتَّخْفِيفُ عَن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، وأَنْكَر التّشْدِيدَ، وهُمَا لُغَتَان صَحِيحَتَان، قالَتْ أُمُّ عَمْروٍ بِنْتُ وَقْدَانَ:
(إِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَطْلُبُوا بِأَخِيكُمُ ... فذَرُوا السِّلاحَ ﴿ووَحِّشُوا بالأَبْرَقِ)
وَفِي حَدِيثِ الأَوْسِ والخَزْرَجِ﴾ فوَحَّشُوا بأَسْلِحَتِهِمْ، واعْتَنَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً. ورَجُلٌ ﴿وَحْشَانُ كسَحْبَانَ: مُغْتَمٌّ، ومِنْهُ الحَدِيثُ لَا تَحْقِرَنَّ من المَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَو أَنْ تُؤْنِسَ﴾ الوَحْشَانَ. قَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ فَعْلَانُ مِنَ الوَحْشَةِ ضِدِّ الأُنْسِ، ج: ﴿وَحَاشَي، مِثْلُ حَيْرانَ وحَيَارَى.﴾ وأَوْحَشَ الأَرْضَ: وَجَدَها ﴿وَحْشَةً، عَن الأَصْمَعِيّ، وأَنْشَدَ للْعَبّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ:
(لأَسْمَاءَ رَسْمٌ أَصْبَحَ اليَوْمَ دَارِسَاَ ... ﴾ وأَوْحَشَ مِنْهَا رَحْرَحَانَ فرَاكِسَا)