تعالَى عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً أَئَتَهْ فقَالَتْ: إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ، وقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُها، وأَمَرْونِي أَنْ أُرَجِّلِها بالخَمْرِ، فَقَالَ: إِن فَعَلْتِ ذلِكَ فأَلْقَى اللهُ فِي رَأْسِها ﴿الحَاصَّة، هُوَ داءٌ يَتَنَاثَرُ مِنْهُ الشَّعرُ. وَقَالَ ابنُ الأَثِيرِ: هِيَ العِلَّةُ الَّتِي تَحُصُّ الشَّعر وتُذْهِبُه، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ:﴾ الحاصَّةُ: مَا تَحُصُّ شَعرَهَا، تَحْلِقُه كُلَّه فَتَذْهَبُ بِهِ، وقَدْ ﴿حَصَّتِ البَيْضَةُ رَأْسَه، قَالَ أَبُو قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ.
(قَدْ﴾ حَصَّت البَيْضَةُ رَأْسِي فمَا ... أَذُوقُ نَوْماً غَيْرَ تَهْجَاعِ)
ومِنَ المَجَازِ: يُقَالُ: بَيْنَهُمْ رَحِمٌ ﴿حَاصَّةٌ، أَيْ﴾ مَحْصُوصَةٌ، قَدْ قَطَعُوها ﴿وحَصُّوها، لَا يَتَوَاصَلُونَ عَلَيْهَا، أَو ذاتُ﴾ حَصٍّ. ويُقَال: ﴿حَاصَصْتُه الشّيءَ، أَيْ قاسَمْتُه.﴾ - وحَصَّنِي مِنْهُ كذَا، أَيْ صارَتْ ﴿- حِصَّتِي مِنْهُ كَذَا، أَو صارَ ذلِكَ حِصَّتِي. ويُقَالُ: هُوَ﴾ يَحُصُّ، أَيْ لَا يُجِيرُ أَحَدَاً. قالَ أَبو جُنْدَبٍ الهُذَلِيُّ:
( ﴿أَحُصُّ فَلا أُجِيرُ ومَنْ أُجِرْهُ ... فَلَيْسَ كَمَنْ يُدْلَّى بالغُرُورِ)
وَقَالَ السُّكَّرِيّ فِي شَرْحِه: أَحُصُّ، أَيْ أَمْنَعُ الجِوَارَ، يَقُول: ومَنْ أُجِرْهُ فلَيْس هُوَ فِي غُرُورٍ.
ورَجُلٌ﴾ أَحَصُّ بَيِّنُ ﴿الحَصَصِ، أَيْ قَلِيِلُ شَعْرِ الرَأْسِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، أَيْ﴾ مُنْحَصُّه، مُنْجَرِدُه.
وكَذَا طائِرٌ ﴿أَحَصُّ الجَنَاحِ، أَيْ مُتَنَاثِرُة، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لتَأبَّطَ شَرّاً:
(كَأَنَّمَا حَثْحَثُوا﴾ حُصّاً قَوَادِمُه ... أَوْ أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شَثٍّ وطُبّاقِ)
وقَال اليَزِيدِيُّ: إِذا ذَهَبَ الشَّعْرُ