ِ ظاهِرُه أَنَّ الضَّمَّ أَفْصَحُ، والفتْح لُغَةٌ، ولِذا قَالَ بَعْضُهُم: ولوْ قَالَ: ويُضَمُّ، لَوافَقَ كَلامَ الجُمْهُورِ، وسَلِمَ مِنَ المُؤَاخَذَةِ، ثُمَّ قالُوا: الياءُ فِيهَا إِذا فُتِحَتْ للنِّسْبَةِ، فهِيَ ياءُ المَصْدَرِيَّةِ كالفَاعِلِيَّةِ والمَفْعُولِيَّةِ، بِنَاءً على ﴿خُصُوصِ فَعُولٍ للمُبَالغةِ فِي﴾ التَّخْصِيصِ، وإِذا ضُمَّتْ، فَهِي للمُبَالغةِ، كأَلْمعِيّ وأَحْمَرِيّ، قالَ شَيْخُنا: وعِنْدِي فِي ذلِكَ نَظَرٌ، ويَقْدَحُ فِيهِ أَنَّهُم حكوْا فِي الياءِ التّخْفِيفَ، بلْ قِيل: هُو الأَكْثرُ، لِيُوَافِقَ الياءَاتِ الّلاحِقَةَ بالمَصَادِرِ، كالكَرَاهِيَةِ والعَلانِيَةِ، ﴿وخِصِّيصَي، بالكَسْرِ والقَصْرِ، وهُوَ الفَصِيحُ المَشْهُورُ، وعَلَيْهِ اقْتَصَرَ القَالِي فِي المَقْصُورِ والمَمْدُودِ، ويُمدُّ، عَنْ كُرَاع وابنِ الأَعْرَابِيِّ، وَلَا نظِيرَ لَهَا إِلَاّ المِكَّيثَي، وهذِه مَسْأَلَةٌ وَقَعَ فِيهَا النِّزَاعُ بَيْنَ الحَافِظَيْنِ: الأَسْيُوطِيِّ والسَّخَاوِيِّ، حتّى أَلَّفَ الأَوْلُ فِيها رِسَالَةً مُسْتَقِلّة،﴾ وخَصِّيَّةً، بالفَتْحِ، وضَبَطَه الصّاغَانِيُّ بالضَّمِّ، ﴿وتَخِصَّةً، كتَحِلَّةٍ، عَن ابنِ عَبّادٍ: فَضَّلَهُ دُونَ غَيْرِه، ومَيَّزهُ. ويُقَالُ:﴾ الخُصُوصِيَّةُ ﴿والخَصِّيَّةُ﴾ والخاصَةُ أَسْمَاءُ مَصَادِر. وَفِي البَصَائِر: ﴿الخُصُوصُ: التَّفرُدُ ببَعْضِ الشَّيْءِ مِمَّا لَا تُشَارِكُهُ فِيهِ الجُمْلَةُ.﴾ وخَصّهُ بالوُدِّ كَذلِكَ، إِذا فَضَّلَه دُونَ غَيْرِه، فأَمّا قولُ أَبِي زُبَيْدٍ:
(إِنَّ امْرَأً! - خَصَّنِي عَمْداً مَوَدَّتَهُ ... عَلَى التّنَائِي لَعِنْدِي غَيْرُ مَكْفُورِ)
فإِنَّهُ أَرادَ خَصَّنِي بِمَوَدَّتِه، فحَذَفَ الحَرْفَ، وأَوْصَلَ الفِعْلَ، وقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ: خَصَّنِي لِمَوَدَّتِه إِيايَ،