قَالَ ابنُ السِّكِّيت: الفَصُّ مُلْتَقَى كُلِّ عَظْمَيْنِ، ويُقَال للفَرَسِ إِنَّ ﴿فُصُوصَه لَظِمَاءٌ، أَي لَيْسَت برَهِلَةٍ كَثِيرَةِ اللَّحْمِ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيّ، وَهِي مَفَاصِلُه، وَهُوَ مَجازٌ، ويُجْمَعُ أَيضاً)
على﴾ أَفُصٍّ. وَقيل: المَفَاصِلُ كُلُّهَا ﴿فُصُوصٌ إِلاّ الأَصابِع، فإِنَّ ذلِكَ لَا يُقَال لِمَفاصِلِها. وَقَالَ أَبو زَيْد:﴾ الفُصُوصُ: المَفَاصِلُ من العِظَام كُلِّها إِلاّ الأَصَابعَ. قَالَ شَمِرٌ: خُولِفَ أَبُو زَيْدٍ فِي الفُصُوصِ، فقِيل: إِنّهَا البَرَاجِكُ والسُّلَامَيَاتُ. وَقَالَ ابنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ الخَيْل: الفُصُوصُ مِنَ الفَرَسِ: مَفَاصِلُ رُكْبَتَيْهِ وأَرْساغَهِ، وفِيهَا السُلَامياتُ وَهِي عِظَامُ الرُّسْغَيْنِ، وأَنْشَدَ غَيْرُه فِي صِفَةِ الفَحْل من الإِبِل:
(قَرِيعُ هِجَانِ لم تُعَذَّبْ ﴿فُصُوصُهُ ... بقَيْدٍ ولَمْ يُرْكَبْ صِغِيراً فيُجْدَعَا)
من المَجَازِ:﴾ الفَصُّ مِنَ الأَمْرِ: مَفْصِلُه، أَي مَحَزُّه، وأَصْلُه، ذكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيت، فِيمَا جاءَ بالفَتْحِ. ويُقَال: هُوَ يَأْتِيكَ بالأَمْرِ من ﴿فَصِّهِ، أَي يُفَصِّلُهُ لَكَ. ويُقَال: قَرَأْتَ فِي﴾ فَصِّ الكِتَابِ كَذَا.
ومِنْهُ سَمَّى أَبُو العَلاءِ صاعِدٌ اللُّغَوِيُّ كِتَابَه: ﴿الفصوص وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ فِي هذَا الفَنّ، وَقد نَقَلْنَا مِنْهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَعْضِ المَوَاضِعِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الغَرَضُ، وكَذَا السُّهَرْوَرْدِيُّ سَمَّى كِتَابَه فِي التَّصَوفِ:﴾ فُصُوص الحِكَمِ، وكُلّ ذلِكَ مَجَازٌ. وَفِي اللِّسَان: ﴿فَصُّ الأَمْرِ: حَقِيقَتُه، وأَصْلُهُ.﴾ وفَصُّ الشّيءِ: حَقِيقَتُهُ وكُنْهُه. والكُنْهُ: جَوْهَرُ الشَّيْءِ ونِهَايَتُه. يُقَال: أَنا آتِيكَ بالأَمْرِ من فَصِّهِ، يَعْنِي من مَخْرَجِه الّذِي قد خَرَجَ مِنْهُ. قَالَ الشّاعرُ، قِيلَ هُوَ الزُّبَيْرُ بنُ العَوّامِ، وَقيل: عَبْدُ اللهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِب، رَضِيَ الله تَعَالَى عَنْهُمَا: