تركنَا بالعُوَيْنةِ من حُسيْنٍ
نِساءَ الحيِّ يَلْقُطنَ الجُمَانَا
قَالَ: والحُسيْن هَاهُنَا جبَل.
وَفِي (النَّوَادِر) : حُسيْنَاؤُه أَن يفعل كَذَا، وحُسيْناه مثله، وَكَذَلِكَ غُنَيْماؤه وحُمَيْداؤه، أَي جهدهُ وغايتُه.
وَقَوله جلّ وعزّ: ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلَا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ (التّوبَة: ٥٢) يَعْنِي الظَّفَر أَو الشَّهَادَة. وأنَّثهما لِأَنَّهُ أَرَادَ الخَصلَتَيْن. وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ﴾ (التّوبَة: ١٠٠) أَي باستقامة وسلوك للطريق الَّذِي درج السَّابِقُونَ عَلَيْهِ.
﴿وَءاتَيْنَاهُ فِى الْدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ (النّحل: ١٢٢) يَعْنِي إِبْرَاهِيم آتيناه لِسَان صِدْق.
وَقَوله ﷿: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ﴾ (هُود: ١١٤) الصَّلَوَات الْخمس تكفّر مَا بَينهَا.
وَقَوله: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (يُوسُف: ٣٦) الَّذين يُحسنون التَّأْوِيل.
وَيُقَال: إِنَّه كَانَ ينصر الضعيفَ ويُعينُ الْمَظْلُوم، وَيعود المرضى، فَذَلِك إحسانَه.
وَقَوله: ﴿وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ﴾ (الرّعد: ٢٢) أَي يدْفَعُونَ بالْكلَام الحَسنِ مَا ورد عَلَيْهِم من سَيِّء غَيرهم.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَاّ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ (الأنعَام: ١٥٢) قَالَ: هُوَ أَن يَأْخُذ من مَاله مَا سَتَر عَوْرتَه وسدَّ جَوْعَتَه.
وَقَوله ﷿: ﴿الرَّحِيمُ الَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ﴾ (السَّجدَة: ٧) أحسن يَعْنِي حَسَّن. يَقُول: حَسَّن خَلْقَ كلِّ شَيْء، نصب خلْقَه على البَدَل. وَمن قَرَأَ خَلَقَه فَهُوَ فعل.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَللَّهِ الأَسْمَآءُ الْحُسْنَى﴾ (الأعرَاف: ١٨٠) تأنيثُ الأحسنَ.
يُقَال: الِاسْم الأحسنُ والأسماءُ الحُسنَى. وَلَو قيل فِي غير الْقُرْآن الحُسَنُ لجَاز، ومثلُه قَوْله: ﴿لِنُرِيَكَ مِنْءَايَاتِنَا الْكُبْرَى﴾ (طاه: ٢٣) لِأَن الْجَمَاعَة مؤنّثة.
وَفِي حَدِيث أبي رَجاء العُطَارِدِيّ وَقيل لَهُ مَا تذكُر؟ فَقَالَ: أذكرُ مَقْتَل بِسْطَام بن قيس على الحَسن. فَقَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ جبَلُ رمل.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿كَانُواْ يَعْمَلُونَ وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ﴾ (العَنكبوت: ٨) أَي يفعلُ بهما مَا يَحسُن حسْناً، ومثلُه ﴿وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ (البَقَرَة: ٨٣) أَي قَولاً ذَا حُسن، والخطابُ لليهودِ، أَي اصدُقوا فِي صفة مُحَمَّد ﷺ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿تُنصَرُونَ وَاتَّبِعُو ﷺ
١٧٦٤ - اْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً﴾ (الزُّمَر: ٥٥) أَي اتَّبِعوا الْقُرْآن، وَدَلِيله قَوْله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ﴾ (الزُّمَر: ٢٣) .
وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: كُنَّا عِنْد النَّبِي ﷺ فِي لَيْلَة ظلماء حِنْدِسٍ وَعِنْده الحَسنُ والحُسيْن ث، فَسمع تَوَلْوُل فَاطِمَة ب وَهِي تناديهما: يَا حَسَنَانُ. يَا حُسَيْنَانُ فَقَالَ: الْحَقَا بأمّكما.
قَالَ أَبُو مَنْصُور: غَلَّبت اسْم أَحدهمَا على الآخر كَمَا قَالُوا: العُمَرانُ. وَيحْتَمل أَن يكون كَقَوْلِهِم: الجَلَمَانُ للجَلَم، والقَلَمانُ للمِقْلام وَهُوَ المِقراض. هَكَذَا روى سَلَمة عَن الفرّاء بِضَم النُّون فيهمَا جَمِيعًا: كَأَنَّهُ