أَبُو عَمْرو: الحَرُومُ النَّاقة المعْتَاطَةُ الرَّحِم والزَّجُومُ الَّتِي لَا ترغو.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: الحَيْرَمُ البَقَرُ، والْحَورَمُ المالُ الكَثيرُ من الصَّامتِ والنَّاطِق. قَالَ: والحَرِيمُ قَصَبَةُ الدّار، والحريمُ فِناءُ الْمَسْجِد، والحُرْمُ الْمَنْع، قَالَ: والحريم الصّديق، يُقَال فلَان حَرِيمٌ صَرِيحٌ أَي صديقٌ خالصٌ.
وَكَانَت العربُ تسمي شهرَ رَجَبَ الأَصَمَّ والمحرَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّة، وَأنْشد شَمِر قولَ حُمَيْدِ بن ثَوْر:
رَعَيْنَ المُرَارَ الْجَوْنَ من كلِ مذْنَبٍ
شهُورَ جُمَادى كُلَّها والمُحَرَّمَا
قَالَ وَأَرَادَ بالمحرَّم رَجَبَ، قَالَه ابنُ الْأَعرَابِي. وَقَالَ الآخر:
أقَمْنَا بهَا شَهْرَيْ رَبيعٍ كِلَيْهِما
وشَهْرَيْ جُمَادَى واستَهَلُّوا المحرَّما
وَقَالَ أَبُو زَيدٍ فِيمَا رَوَى عَنهُ أَبُو عبيد: قالَ العُقَيْلِيُّون: حَرَامُ الله لَا أفْعَلُ ذَاك ويَمِينُ الله لَا أَفْعَلُ ذَاك، ومعناهُما واحِدٌ. وَقَالَ أَبُو زيد: وَيُقَال للرجُلِ مَا هُوَ بحارِمِ عَقْلٍ، وَمَا هُوَ بِعادِمِ عَقْلٍ، مَعْنَاهُمَا أَنَّ لَهُ عَقْلاً.
وَيُقَال إِن لفُلَان مَحْرُماتٍ فَلَا تَهْتِكْها، الْوَاحِدَة مَحْرُمَةٌ يُرِيد أَن لَهُ حُرماتٍ.
رحم: قَالَ اللَّيْث: الرحْمانُ الرَّحيمُ اسمان اشتقاقُهما من الرَّحْمَة، قَالَ ورحمةُ الله وَسِعَتْ كلَّ شيءٍ، وَهُوَ أرْحَمُ الرَّاحِمين. وَقَالَ الزجَّاج: الرحْمانُ الرَّحيمُ صفتان مَعْنَاهُمَا فِيمَا ذكر أَبُو عُبَيْدَة ذُو الرَّحمة، قَالَ: وَلَا يجوز أَن يُقَال رَحْمَنٌ إِلَّا لله جلّ وعزّ. قَالَ وفَعْلانُ من أَبْنِيَةِ مَا يُبَالَغُ فِي وَصفه، قَالَ: فالرَّحْمان الَّذِي وَسِعت رحمتُه كلَّ شَيْء، فَلَا يجوز أَن يُقالَ رَحْمَنٌ لغير الله. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدةَ: هما مثلُ نَدْمان ونَدِيم.
وَقَالَ اللَّيثُ: يُقَال مَا أقْرَبَ رُحْمَ فُلانٍ إِذا كَانَ ذَا مَرْحَمَةٍ وبِرَ. قَالَ: وقولُ الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ (الْكَهْف: ٨١) يَقُول أبَرّ بالوالدين من الْقَتِيل الَّذِي قَتله الْخضر، وَكَانَ الأَبَوانِ مُسلمين والابنُ كَانَ كافِرًا فَوُلِدَ لَهما بعدُ بِنْتٌ فَوَلَدَتْ نَبِيّاً. وَأنْشد اللَّيْث:
أحْنَى وأَرْحَمُ مِنْ أُمَ بِواحِدِها
رُحْماً وأشْجَعُ من ذِي لِبْدَة ضارِي
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله ﴿وَأَقْرَبَ رُحْماً﴾ أَي أقْرَبَ عَطْفاً وأُءَمَسَّ بِالْقَرَابَةِ. قَالَ والرُّحْمُ والرّحُمُ فِي اللُّغَة العطْفُ وَالرَّحْمَة وَأنْشد:
وكَيْفَ بظُلْمِ جارِيَةٍ
ومنْها اللين والرُّحْم
وَقَالَ أَبُو بكر المنذريُّ: سمعتُ أبَا الْعَبَّاس يَقُول فِي قَوْله الرَّحْمَن الرَّحِيم جمع بَينهمَا لأنَّ الرحمان عبرانيّ والرحيم عَرَبِيّ وَأنْشد لجرير:
لن تَدْرِكُوا الْمجْدَ أَو تَشْروا عَبَاءَكُم
بالخَز أَو تجْعَلُوا الينبوب ضُمْرانا
أَو تتركون إِلَى القَسَّيْنِ هِجْرَتَكم
ومَسْحَكم صُلْبَهُم رَحْمَنُ قُرْبانا