خُفَ وَلَا نعلٍ، وَإِذا انسحجت الْقدَم أَو فِرْسَنُ البعيرِ أَو الحافرُ من الْمَشْي حَتَّى رقَّت قيل حَفِيَ يَحْفَى فَهُوَ حفٍ وَأنْشد:
وَهْوَ مِنَ الأَيْنِ حَفٍ نَحِيتُ
وأَحْفَى الرجلُ إِذا حَفِيَتْ دابَّتهُ. وَقَالَ الزّجّاج الحَفَا مقصورٌ أَن يكثُر عَلَيْهِ الْمَشْي حَتَّى يُؤلِمَه المشيُ. قَالَ: والحَفَاء ممدودٌ أَن يمشي الرجل بِغَيْر نعلٍ، حافٍ بيّن الحفاءِ ممدودٌ وحفٍ بيّن الْحَفَا مقصورٌ إِذا رقّ حافِرُه.
ورُوِيَ عَن النبيّ ﷺ أَنه أَمر بإحفاء الشَّوارب وإِعْفَاءِ اللحَى.
قَالَ أَبُو عبيد قَالَ الأصمعيُّ: أَحْفَى شَاربَه ورَأْسَه إِذا ألزق جَزّه. قَالَ. وَيُقَال: فِي قَول فلَان إحْفَاءٌ وَذَلِكَ إِذا أَلْزَق بك مَا تَكْرَهُ وأَلَحّ فِي مساءَتِك كَمَا يُحَفَّى الشيءُ أَي ينتقص.
وَقَالَ الْحَارِث بن حِلّزة:
إنَّ إِخْوَاننَا الأَرَاقِمَ يَعْلُونَ
علينا، فِي قِيْلِهِمْ إحفَاءُ
أَي يقعون فِينَا.
وَقَالَ اللَّيْث: أحفى فلانٌ فلَانا إِذا برَّح بِهِ فِي الإلحاف عَلَيْهِ أَو مُسَاءلة فَأكْثر عَلَيْهِ فِي الطّلب. قلت: الإحفاءُ فِي المسألَةِ مثلُ الإلحاف سَوَاء وَهُوَ الإلحاح. وَقَالَ الْفراء: ﴿أَمْوَالَكُمْ ؤإِن يَسْئَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُواْ وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ (محَمَّد: ٣٧) أَي يُجهدْكم، وأَحَفَيْتُ الرجلَ إِذا أجهدْته وَكَذَلِكَ قَالَ الزّجاج. وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله ﴿يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا﴾ (الأعرَاف: ١٨٧) فِيهِ تَقْدِيم وَتَأْخِير مَعْنَاهُ يَسْأَلُونَك عَنْهَا كأنّك حَفِيٌّ بهَا. قَالَ وَيُقَال فِي التَّفْسِير كَأَنَّك حفِيّ كأنَّكَ عَالمٌ بهَا، مَعْنَاهُ حافٍ عالِمٌ.
وَيُقَال تحافَيْنَا إِلَى السُّلْطَان فرفَعَنا إِلَى القَاضِي، قَالَ: وَالْقَاضِي يُسمى الحَافِيَ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: الْمَعْنى يَسْأَلُونَك عَن أَمْرِ الْقِيَامَة كَأَنَّك فَرِحٌ بِسُؤالهم، يُقَال قد تحفّيْتُ بفلان فِي المسألَةِ إِذا سَأَلت بِهِ سؤالاً أظْهَرْت فِيهِ المحبَّة والبِرَّ، قَالَ: وَقيل ﴿كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا﴾ كَأَنَّك أكثرْتَ الْمَسْأَلَة عَنْهَا. وأمَّا قَوْله جلّ وعزّ: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً﴾ (مريَم: ٤٧) فَإِن الفرّاء قَالَ مَعْنَاهُ كَانَ بِي عَالِما لَطيفاً يُجيب دُعَائي إِذا دعوْتُه. قَالَ أَبُو بكر: يُقَال تحفى فلانٌ بفلانٍ مَعْنَاهُ أنَّه أظهر الْعِنَايَة فِي سُؤاله إيّاه، يُقَال: فلانٌ بِهِ حَفِيٌّ إِذا كَانَ معنِيَّاً، وَأنْشد:
فَإنْ تَسْأَلِي عَنّي فَيَارُبَّ سائِلٍ
حَفِيَ عَن الأعْشى بهِ حيثُ أَصْعَدَا
مَعْنَاهُ مَعْنِيٌّ بالأعْشى وبالسؤال عَنهُ، وَقَالَ فِي قَوْله: ﴿يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِىٌّ عَنْهَا﴾ مَعْنَاهُ كأَنَّك مَعْنِيٌّ بهَا، وَيُقَال: الْمَعْنى يَسْأَلُونَك كأنَّك سائِلٌ عَنْهَا، قَالَ وَقَوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً﴾ مَعْنَاهُ كَانَ بِي مَعْنِيّاً.
وَأَخْبرنِي المنذريّ عَن أبي الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ قَالَ: يُقَال لقِيت فُلاناً فَحَفِيَ بِي حَفَاوَةً. وتحفّى بِي تحفياً، وَيُقَال حَفِيَ اللَّهُ بك فِي معنى أكْرَمك اللَّهُ. والتَّحَفي الكلامُ واللقاءُ الْحسن. وحَفِيَ من نَعْله وخُفه حُفْوَةً وحِفْيَةً وحَفَاوَةً، وَمَشى حَتَّى