وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: أَهْوَى من قريب، وهَوَى من بعيد، وَأنْشد:
طَوَيناهما حَتَّى إِذا مَا أُنِيخَتا
مُناخاً هَوَى بَين الكُلَى والكَراكِرِ
يُرِيد: خلَا وانْفَتَحَ من الضُّمْر.
قَالَ: وأَهوَيتُ لَهُ بالسّيف وَغَيره، وأهوَيْتُ بالشَّيْء، إِذا أَوْمأْتَ بِهِ.
وَيُقَال: أهوَيْتُه، إِذا ألقَيْتَه من فوقَ.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَقَالَ ابْن الأعرابيّ: الهَوِيُّ: السَّرِيع إِلَى أسفلَ، والهُوِيّ: السَّرِيع إِلَى فَوق.
قَالَ: وَحكى ابْن نجدَة عَن أبي زيد مِثله سَوَاء، وَأنْشد:
الدَّلوُ فِي إصعادِها عَجْلَى الهُوِيّ
وروى الرياشي عَن أبي زيد مِثله.
قَالَ: وهَوَت العُقابُ تَهوِي هَوِيّاً، إِذا انقضّت على صَيْد أَو غَيره مَا لم تُرِغْه، فَإِذا أَرَاغَتْه. قيل: أهوَتْ لَهُ إهواءاً. قَالَ: والإهواء أَيْضا: التَّنَاوُل باليَد والضربُ، والإراغة: أَن يذهب الصيدُ هَكَذَا وَهَكَذَا، والعقابُ تَتْبَعُهُ.
سَلمة عَن الْفراء فِي قَول الله جلّ وعزّ: ﴿فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مَّنَ النَّاسِ تَهْوِى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَيْهِمْ﴾ (إِبْرَاهِيم: ٣٧) يَقُول: اجْعَل أَفْئِدَة من النَّاس تريدهم، كَمَا تَقول: رأيتُ فلَانا يهوى نحوَك، مَعْنَاهُ يُرِيدُكَ.
قَالَ: وَقَرَأَ بعض النَّاس (تهوى إِلَيْهِم) بِمَعْنى تهواهم، كَمَا قَالَ: ﴿يَكُونَ رَدِفَ﴾ (النَّمل: ٧٢) ورَدفَكم.
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس: قَالَ الْأَخْفَش فِي قَوْله: ﴿تَهْوِى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَيْهِمْ﴾ إِنَّه فِي التَّفْسِير تَهواهُم.
قَالَ: وَقَالَ الْفراء ﴿تَهْوِى ﷺ
١٧٦٤ - إِلَيْهِمْ﴾ : تسرِع، وتهوي إِلَيْهِم: تَهْواهم. وَقَول الله جلّ وعزّ: ﴿وَأَطْغَى وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى﴾ (النّجْم: ٥٣) يَعْنِي مَدَائِن قوم لوط، أَي أسقطها فَهَوَتْ، أَي سَقَطت.
وَقَالَ ابْن المظفر: العامّة تَقول: الهُوى فِي مَصدرِ هوَى يهوِي فِي المَهْواة هَوِيّاً.
قَالَ: وَأما الهَوِيّ الملِيُّ، فالحِين الطَّوِيل من الزَّمَان، يُقَال: جَلَست عِنْده هويّاً.
قَالَ: وهوَى فلَان: إِذا مَاتَ.
وَقَالَ النَّابِغَة:
وَقَالَ الشامِتون هوَى زيادٌ
لكل مَنِيَّةٍ سببٌ متينُ
قَالَ: وَتقول: أَهوى فأَخذَ، مَعْنَاهُ أَهوَى إِلَيْهِ يَدَه. وَتقول: أهوَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ.
قَالَ: والهاوية: اسْم من أَسمَاء جَهَنَّم. والهاوية: كلُّ مَهْوَاةٍ لَا يُدرك قعرها، والهُوَّة: كلُّ وَهْدَةٍ مُعَمَّقَةٍ، وأَنشد:
كَأَنَّهُ فِي هُوَّة تَقَحْذَما
وجمعُ الهُوّة هِيَ هُوًى، وَفِي (النَّوَادِر) فلانٌ هُوَّةٌ أَي أَحمَق لَا يمسك شَيْئا فِي صَدْرِه. وهَوٌّ من الأَرْض: جَانبٌ مِنْهَا.
والمَهواةُ: مَوضِع فِي الْهَوَاء مُشرِفٌ مَا دونه من جبلٍ وَغَيره وَيُقَال هوَى يهوِي هَوَياناً، ورأيتُهم يتهاوَوْن فِي الْمَهْوَاة، إِذا سَقَط بعضُهم فِي أَثَر بعض.
وَيُقَال للمستهام، الَّذِي يَستهِيمُه الجنُّ: استهوتْه الشياطينُ، فَهُوَ حيرانُ هائم.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله جلّ وعزّ: ﴿كَالَّذِى اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ﴾ (الأنعَام: ٧١)