الشَّاة طوابق، وَاحِدهَا طابَق، فَإِذا فصَّلها الرجل فلَم يخطىء المفاصل قيل: قد طبَّق.
وَقَالَ الشَّاعِر:
يصمّم أَحْيَانًا وحِيناً يُطبِّق
يصف السَّيْف: فالتصميم أَن يَمضي فِي العَظْم. والتطبيق: إِصَابَة المَفصِل.
قَالَ الرَّاعِي يصف إبِلا:
وطبّقن عَرْضَ القُفِّ لمّا عَلَوْنَه
كَمَا طبّقتْ فِي العَظْم مُدْيةُ جازِرِ
وَقَالَ ذُو الرُّمة:
لقد خَطَّ رُومِيٌّ وَلَا زَعَماتِهِ
لعُتبة خَطّاً لم تُطبَّق مَفاصِلُهْ
وَقَالَ الْفراء فِي قَول الله جلّ وَعز: ﴿اتَّسَقَ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن﴾ (الانشقاق: ١٩) .
حَدثنِي ابْن عُيَيْنَة عَن عَمْرو عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَرَأَ (لتركَبَنّ) .
وفسّر: لتصيرنّ الأمورُ حَالا بعد حَال للشدّة.
قَالَ: وَالْعرب تَقول: وَقع فلانٌ فِي بَنَات طَبَق إِذا وقعَ فِي الْأَمر الشَّديد.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود: لَتركَبنَّ السماءُ حَالا بعد حَال.
وَقَرَأَ أهل الْمَدِينَة: (لَتَرَكَبُنَّ طَبقاً) يَعْنِي الناسَ عَامَّة.
وَالتَّفْسِير الشِّدّة.
وَقَالَ الزّجاج: لتركبنَّ حَالا بعد حَال حَتَّى تصيروا إِلَى الله من إحْيَاء وإماتة وبَعْث.
قَالَ: ومَن قَرَأَ: (لتركبَنّ) أَرَادَ لتركبَنّ يَا محمدُ طبَقاً عَن طبق من أطباق السَّمَاء وقرئت: (ليركَبَنَّ طبقًا عَن طبق) .
وَفِي حَدِيث الاسْتِسْقَاء: (أسقِنا غيثاً مُغِيثاً طبقًا) .
يُقَال: هَذَا غيثٌ طَبق الأرضِ إِذا طبّقها.
وَقَالَ امْرُؤ الْقَيْس:
طَبق الأرضِ تحرَّى وتدُرَّ
وَمن نَصَب طَبَق أَرَادَ: تحرَّى طَبَق الأرضِ، وَهُوَ وَجههَا.
أَخْبرنِي الْمُنْذِرِيّ عَن الحَرَّاني عَن أبي نصر عَن الْأَصْمَعِي فِي قَوْله: (غَيثاً طَبَقاً) ، الْغَيْث: الطَبَق: العامّ.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي حَدِيث رَوَاهُ: (قريشٌ الكَتَبَةُ الحَسَبة، مِلحُ هَذِه الأمّة، عِلم عالِمِهم طِباق الأَرْض) كَأَنَّهُ يُعمّ الأرضَ فَيكون طبقًا لَهَا.
وَأما قَول الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب فِي امتداحِه رسولَ الله ﷺ
إِذا مضى عالمٌ بدا طَبَق
فَمَعْنَاه: إِذا مضَى قَرْن ظهر قَرْن آخر.
وإنّما قيل للقَرْن طَبَق لأَنهم طَبَق للْأَرْض ثمَّ ينقرضون وَيَأْتِي طبق للْأَرْض آخرُ.