(أَبُو عبيد عَن الْأمَوِي) : إِذا قَطَّعْتَ اللحمَ صِغاراً قلتَ كَتَّفْتُهُ تَكْتيفاً.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا اسْتَبان حجمُ أَجْنِحةِ الجَرادِ فَهِيَ كُتْفَانٌ وَإِذا احمرَّ الجَرادُ فانْسَلَخَ من الألوَانِ كلِّها فَهِيَ الغَوْغاءُ.
كفت: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿ (لِّلْمُكَذِّبِينَ أَلَمْ نَجْعَلِ الَاْرْضَ﴾ ﴿كِفَاتاً أَحْيَآءً وَأَمْواتاً﴾ (المرسلات: ٢٥، ٢٦) .
قَالَ الفراءُ: يريدُ تَكفِتُهمْ أَحْياءً على ظَهْرِها فِي دُورهْم ومَنازِلهمْ، وتَكفِتُهُمْ أَمواتاً فِي بَطنها أَي تحفَظهُمْ وتحْرِزُهمْ.
قَالَ: ونَصْبهُ أَحياءً وأَمواتاً بِوقُوعِ الكِفاتِ عليهِ كأنَّكَ قلتَ: أَلمْ نجعلِ الأَرضَ كِفَاتَ أَحياءٍ وأَمْواتٍ فَإِذا نَوَّنْتَ نَصَبْتَ.
قَالَ وَيُقَال: وقعَ فِي النَّاس كَفْتٌ أَي مَوْتٌ.
وَيُقَال: كفتَهُ الله أَي قبَضهُ الله.
وَقَالَ: هَذَا جِرَابٌ كفيتٌ إِذا كَانَ لَا يُضيِّع شَيْئا مِما يَجْعَل فيهِ.
وجِرَابٌ كِفْتٌ مثله، ورجلٌ كَفيتٌ قَبيصٌ أَي خفيفٌ سريعٌ، وتَكفّتَ ثوبي إِذا تَشَمَّرَ وقلص.
وَفِي حَدِيث النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (اكفِتُوا صِبيَانَكم) .
قَالَ أَبُو عبيد: يَعْنِي ضُمُّوهمْ إِليكُمْ وَاحْبِسُوهم فِي البيوتِ، وَكلُّ شيءٍ ضَمَمْتَهُ إِليكَ فقد كفتهُ. وَقَالَ زُهَيرٌ:
ومُفاضَةٍ كالنِّهْيِ تَنْسُجُهُ الصَّبَا
بَيْضاءَ كَفَّتَ فَضْلَها بمُهنّدِ
يَصفُ دِرْعاً عَلّقَ لابسُهَا فُضولَ أَسافلها فَضَمّها إليهِ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَفْتُ: صَرْفُكَ الشيءَ عَن وجههِ تكفِتُهُ فَينْكفِتُ أَي يرجع رَاجعا، والكِفاتُ من العَدْوِ والطَّيرانِ كَالْحَيَدانِ فِي شدَّةِ.
والمكفِّتُ: الَّذِي يَلْبَسُ دِرعَينِ بَينهمَا ثوبٌ.
(قلت) : المكفِّتُ الَّذِي يلبس دِرعاً طَوِيلَة فَيضمُّ ذَيلهاَ بمعاليقَ إِلَى عُراً فِي وَسطها لتَشَمَّرَ عَن لَابسهَا.
وَقَالَ اللَّيْث: والكَفْتُ: تَقليبُ الشيءِ ظهرا لِبَطْن وبَطناً لظهرٍ، وانكَفَتَ القومُ إِلَى مَنازِلهم أَي انقلَبُوا.
وَرُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ: (حُبِّبَ إِلَيّ النساءُ والطّيبُ ورُزقْتُ الكَفِيتَ) أَي مَا أَكْفِتُ بِهِ مَعِيشَتيِ أَي أَضمُّها.
وَقيل فِي تَفْسِير قَوْله: (ورُزِقْتُ الكَفِيتَ) أَي القُوّةَ فِي الْجِمَاع.
(قلت) : وَقَالَ بعضهمُ فِي قَوْله: رُزقْت الكفِيتَ، إِنَّهَا قِدْرٌ أُنْزِلْتُ لَهُ من السماءِ فأكلَ مِنْهَا وقويَ على الجماعِ بِمَا أَكل مِنْهَا.