(قلت) أَنا: فَلُغَة الطَّائِيِّ تصحح أنَّ إِكْبَارَ المرْأَة أوَّلُ حَيْضهَا إلَاّ أنَّ هَاءَ الكِنَاية فِي قولِ الله ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ يَنْفِي هَذَا الْمَعْنى، فالصَّحيح أنَّهُنَّ لما رأين يوسفَ رَاعَهُنَّ جماله فأعظمنه.
وحَدثني الْمُنْذِرِيّ عَن عُثْمَان بن سعيد عَن أبي هِشَام الرِّفاعيِّ، قَالَ: حَدثنَا جَمِيع عَن أبي رَوْقٍ عَن الضَّحَّاكِ عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ﴾ (يُوسُف: ٣١) قَالَ: حِضْنَ.
(قلت) : فإِنْ صحَّتْ هَذِه الرِّوَايَة عَن ابْن عَبَّاس سلمنَا لَهُ، وَجَعَلنَا الهاءَ فِي قَوْله أكْبرْنه هاءَ وقفةٍ لَا هاءَ كنايةٍ، وَالله أعلم بِمَا أَرَادَ. وَيُقَال: رجلٌ كَبِير وكُبَارٌ وكُبَّار.
قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿خَسَاراً وَمَكَرُواْ مَكْراً كُبَّاراً﴾ (نوح: ٢٢) .
والكبِرِياء: عَظمَة الله جاءتْ على فعلياء.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: الْكِبْرِيَاء: المْلك فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَآءُ فِى الَاْرْضِ﴾ (يُونُس: ٧٨) .
والاستكْبارُ: الِامْتِنَاع عَن قبولِ الحقِّ معاندةً وتكَبُّراً.
والأكابر: أحياءٌ من بكرِ بن وائلٍ، وهم: شَيبَان، وعامِر، وجليحةُ من بني تيم بن ثَعْلَبَة بن عُكَابةَ، أصابتهمْ سَنَةٌ فانتجعوا بِلَاد تيم، وضبةَ، ونزلوا عَلَى بدرِ بن حَمْرَاء الضَّبِّي فأَجارهم وَوَفَى لَهُم.
فَقَالَ بدر فِي ذَلِك:
وفيتُ وَفَاء لم يَرَ النَّاسُ مِثله
بتِعْشارَ إِذْ تحبو إليّ الأكابرُ
قَالَ: والكُبْر فِي الرِّفعة والشرف.
قَالَ المرّارُ:
وَلِيَ الْأَعْظَم من سُلَاّفها
ولي الهامةُ فِيهَا والكُبرْ
وروى عَمْرو عَن أَبِيه: الكابرُ: السَّيِّد، والكابر: الجَدُّ الأكُبر.
وَفِي حَدِيث عبد الله بن زيد الَّذِي أُري الْأَذَان: (أنهُ أخَذَ عُوداً فِي مَنَامه ليتَّخذ مِنْهُ كَبَراً) رَوَاهُ شمر فِي كِتَابه.
قَالَ شمر: والكَبَر: الطَّبْل فِيمَا بلغنَا.
وَقَالَ اللَّيْث: الكَبَر: الطَّبْل الَّذِي لَهُ وجهٌ واحدٌ بلغَة أهلِ الْكُوفَة.
(ثَعْلَب عَن الْأَعرَابِي) : الكَبَر: الطَّبْل، وَجمعه: كِبار مِثل جملٍ وجمالٍ.
وَقَالَ اللَّيْث: الكِبْر: الْإِثْم، جعل من أَسمَاء الكبيرةِ كالخِطْءِ من الْخَطِيئَة.
والكِبَر: مصدرُ الْكَبِير فِي السِّنِّ من النَّاس والدّوَابِّ، وَقد كبِرَ كِبَراً، وَإِذا أَردْتَ عظمَ الشِّيءِ والأمْرِ قلتَ: كَبُرَ يكبُر كِبَرا