زِيَاد عَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفل عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أنّه قَالَ: قلتُ يَا رسولَ الله: إِن قُريشاً جَلَسُوا فتذاكروا أحسابَهم فَجعلُوا مَثَلَكَ مَثَلَ نخلةٍ فِي كَبْوةٍ من الأَرْض، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ (إنَّ الله خَلَقَ الخلقَ فجعلنِي فِي خَيرهمْ، ثمَّ حِين فرَّقهم جعلني فِي خيرِ الْفَرِيقَيْنِ، ثمَّ جعلهم بُيُوتًا فجعلني فِي خير بُيُوتهم، فأَنَا خَيْرُكُم نَفْساً، وخَيْرُكُم بَيْتا) .
قَالَ شمر: قولُه: فِي كَبْوة، لم نَسْمَع فِيهَا من عُلَمَائِنَا شَيْئا، وَلَكنَّا سمِعنا الكِبَا، والكُبَةَ، وَهُوَ الكُناسةُ والتّراب الَّذِي يُكْنَسُ.
وَقَالَ خالدٌ: الكُبِين: السَّرْجينُ، الْوَاحِدَة: كُبَةٌ.
(قلت) : الكُبَةُ: الكُنَاسة، من الْأَسْمَاء النَّاقِصَة، أصْلُها: كُبوْةٌ، بِضَم الْكَاف، مثل القلَة، أصلُها: قُلْوَةٌ، والثُّبَةُ أَصلُها: ثُبْوَةٌ، وكأنَّ المحدِّثَ لم يَضْبِطْه فَجعله كَبْوَةً.
وَمِنْه يُقَال: كَبَا الفرسُ إِذا رَبًّا وانتفخَ.
وَيُقَال: اكْتَبى إِذا تَبَخَّرَ بالعُودِ.
وَقَالَ أَبو دُوَادٍ:
تَكْتَبِينَ الْيَنْجُوجَ فِي كُبَةِ المَشْ
تَى وبُلْهٌ أَحْلامُهنَّ وِسامُ
قولُه: بُلْهٌ أحلامُهنَّ وسام، أَرَادَ أنَّهنَّ غافلاتٌ عَن الخَنَا والخِبِّ. وَقَالَ الْكُمَيْت:
وبالعَذَوَاتِ مَنْبِتُنا نُضَارٌ
ونَبْعٌ لَا فَصَافِصُ فِي كُبِينَا
أرادَ أنّا عربٌ نشأنا فِي نُزْهِ الْبِلَاد، ولسنا بحاضرةٍ نشأوا فِي القُرَى.
كأب: وَقَالَ اللَّيْث: كَئِبَ يَكأَبُ كآبةً، وكأْبةً وكأْباً، فَهُوَ كَئِبٌ وكَئيبٌ، واكْتَأَبَ اكتئاباً.
وَيُقَال: مَا الَّذِي أكأبَك؟ .
والكَأْباءُ: الحُزن الشديدُ على فَعْلَاءَ.
كوب: قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿تُحْبَرُونَ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ﴾ (الزخرف: ٧١) .
قَالَ الْفراء: الكُوبُ الْكوز المستديرُ الرّأْسِ الَّذِي لَا أُذنَ لَهُ. وَقَالَ عديُّ بن زيد:
مُتَّكِئاً تُصْفَقُ أبوابُه
يَسْعَى عَلَيْهِ العبْدُ بالكوبِ
(ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي) : كَابَ يَكُوبُ إِذا شَرِب بالكُوبِ.
قَالَ: والكَوَبُ: دِقّةُ الْعُنُق وعِظَمُ الرّأْسِ.
وكب (كَوْكَب) : وَقَالَ اللَّيْث: الوَكَبُ: سوادُ اللّوْنِ من عِنَبٍ أَو غير ذَلِك إِذا نَضِج.
وَقد وكّبَ العِنبُ تَوْكِيباً إِذا أخَذ فِيهِ تكوينُ السّواد، واسمُه فِي تِلْكَ الْحَال: مُوَكِّبٌ.
(قلت) : الَّذِي نَعرفُه فِي أَلْوان الأعْناب والأرْطَاب إِذا ظَهر فِيهِ أَدنى سوَادٍ أَو