عَن هُدْبَة، عَن حَمَّاد، عَن ثَابت، عَن أَنسَ، قَالَ: قَرَأَ رسولُ الله ﷺ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ (الْأَعْرَاف: ١٤٣) قَالَ: وَضَعَ إبْهامَهُ على قَريبٍ من طَرَفِ أَنْمُلَةِ خِنْصَرِه، فَساخَ الجبَل.
قَالَ حمَّاد: قلت لثابِت: تَقول هَذَا؟ فَقَالَ: يَقُوله: رسولُ الله، ويقوله أَنَس، وأَنا أكتُمْه.
وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ أيْ ظَهَرَ وَبَانَ، وَهُوَ قَول أَهْلِ السُّنَّة وَالْجَمَاعَة.
وَقَالَ اللَّيْث: قَالَ الْحسن: تَجَلَّى بَدَا لِلْجَبَلِ نُور العَرْش.
ثَعْلَب، عَن ابْن الأعرابيّ: جَلاهُ عَن وطَنِه، فَجَلا، أَي طَرَدَهُ فَهَرَبَ، قَالَ: وجَلَا أَيْضا، إِذا عَلا، وجَلَا، إِذا اكتَحَل، قَالَ: والجَلَا. مَقصور، والجِلَاءُ مَمدود، والجِلَا مَقصور: الأثمِد، وَأنْشد:
أَكحُلْكَ بالصَّابِ أَو بالجِلا
فَفَتِّحْ لذَلِك أَو غَمِّضِ
وَيُقَال: جَلَا القَومُ عَن أَوْطَانِهم، يَجْلُون، وأَجْلَوْا ويُجلُون، وجَلَّوا يُجِلُّون، إِذا خَرجوا من بَلَدٍ إِلَى بَلد، وَمِنْه يُقَال: استُعمِلَ فلانٌ على الجَالِيةَ؛ والجَالَّةِ لُغَتان.
والجَلاءُ مَمْدُود مَصدَرُ جَلا عَن وَطَنه، وَيُقَال: أَجلاهم السُّلطان فأَجْلَوْا وجَلَوْا، أَي أخرَجَهم فَخَرجوا.
وَقيل لأهلِ الذِّمَّة: الجالِيَة؛ لأنَّ عمر بن الْخطاب أَجلَاهُم عَن جَزِيرَة الْعَرَب لِما تَقَدَّمَ من أَمر النَّبِي ﷺ فيهم؛ فسُمُّو جالِيَة. ولزمهم هَذَا الِاسْم أيْنَ حَلُّوا ثُمَّ لَزَمَ كُلَّ من لَزِمتَه الجِزية من أهلِ الْكتاب بكُلِّ بَلَد، وَإِن لم يُجلَوا عَن أَوطانهم.
وَقَالَ الأصمعيّ: يُقَال: جَلَّى فلانٌ امرَأَتَه وَصيفاً حِين اجتَلاها، أَي أَعْطَاهَا وصيفاً عِندَ جَلْوَتِها. وَيُقَال: مَا جِلْوَتُها بِالْكَسْرِ. فيُقال: كَذَا وكَذَا.
وَقَالَ أَبُو زيد: يُقال: جَلَوْتُ بَصَرِي بالْكُحْلِ جَلْواً. وَانجَلى الْفَمُّ انجلاءً. وجَلَوتُ عَنِّي هَمِّي جَلواً، إِذا أَذهَبتَه. وأَجْلَيتُ العمامَةَ عَن رَأْسي، إِذا رَفَعتها مَعَ طَيِّها عَن جَبِينك.
وَقَالَ أَبُو عبيد: إِذا انحسر الشّعرُ عَن جانِبي جَبْهَة الرّجُل، فَهُوَ أَنزَع، وَإِذا زَاد قَلِيلا فَهُوَ أجْلَح، فَإِذا بَلَغَ النِّصفَ وَنَحْوه فَهُوَ أَجلَى، ثمَّ هُوَ أَجْلَهُ، وأَنشد:
مَعَ الجَلَا ولائِحِ القَتِيرِ
وَقد جَلَى يَجْلِي جَلًى، فَهُوَ أَجْلَى، وانْجَلى الظَّلامُ انْجِلاءً، إِذا انكَشَفَ، وَيُقَال للرجل إِذا كَانَ عَالي الشَّرف، لَا يَخْفَى مكانُه: هُوَ ابْنُ جَلَا.
وَقَالَ القُلاخ: