والمَفصلُ: أَيْضا: كلُّ مَكَان فِي الجَبَل لَا تَطلُع عَلَيْهِ الشّمس، قَالَ الهذَلي:
مطافيلَ أبْكارٍ حديثٍ نِتاجُها
يُشاب بماءٍ مِثْل ماءِ المفاصِلِ
وَقَالَ أَبُو عَمْرو: المَفصل: مَفرق مَا بَين الجَبَل والسَّهل.
قَالَ: كلُّ موضعٍ مَا بَين جَبَلين يَجرِي فِيهِ المَاء فَهُوَ مَفصل.
وَقَالَ أَبُو العُمَيثل: المفاصِلُ: صُدُوعٌ فِي الْجبَال يَسيل مِنْهَا المَاء، وَإِنَّمَا يُقَال لما بَين الجَبَلين: الشِّعْبُ.
والفِصال: الفِطام، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ﴾ (الْأَحْقَاف: ١٥) ، الْمَعْنى: مَدى حَمْل الْمَرْأَة إِلَى مُنْتَهى الْوَقْت الَّذِي يُفصَل فِيهِ الْوَلَد عَن رَضاعها ثَلَاثُونَ شهرا.
وَقَالَ هَجَريّ: خير النَّخْل مَا حُوِّل فسيلُه عَن منبِته.
قَالَ: والفَسيلة المحوَّلة تسمَّى الفَصلة، وَهِي الفَصلات، وَقد افتصلْنا فَصلاتٍ كَثِيرَة فِي هَذِه السّنة، أَي حوّلناها.
وَيُقَال: فَصَّلتُ الوشاحَ: إِذا كَانَ نظمُه مُفَصلاً بِأَن يَجعل بَين كل لؤلؤتين مَرْجانةً أَو شَذْرةً أَو جَوهرةً تَفصل بَين اثْنَتَيْنِ من لونٍ وَاحِد. وتَفْصيلُ الجَزور: تَعْضِيَتُه، وَكَذَلِكَ الشَّاة تفصَّل أَعْضَاء.
وَقَالَ الْخَلِيل: الفاصلة فِي العَرُوض: أَن يَجمع ثَلَاثَة أحرف متحرّكة وَالرَّابِع سَاكن مثل فَعِلَنْ.
قَالَ: فَإِذا اجْتمعت أربَعةُ أحرف متحرّكة فَهِيَ الفاضلة بالضاد مُعْجمَة مثل: فعُلَتُنْ.
والفَصل عِنْد البصريِّين: بِمَنْزِلَة العِماد عِنْد الكوفيِّين، كَقَوْل الله جلّ وعزّ: ﴿إِن كَانَ هَاذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ﴾ (الْأَنْفَال: ٣٢) ، فَقَوله: ﴿هُوَ فصلٌ وعِمادٌ، ونُصِب الحقّ لأنّه خبرُ كَانَ، ودخلتْ هُوَ لِلفصْل. وأواخِرُ الْآيَات فِي كتابِ الله فواصِل، بِمَنْزِلَة قوافِي الشِّعر، واحِدَتُها فاصِلة.
وقولُ الله جلّ وعزّ: الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصِّلَتْءَايَاتُهُ قُرْءَاناً﴾ (فصلت: ٣) ، لَهُ مَعنيان: أحدهُما: تفصلُ آياتِه بالفواصل، وَالْمعْنَى الثَّانِي: فصَّلناه: بيّنّاه. وقولُه جلّ وعزّ: ﴿ءَايَاتٍ مّفَصَّلَاتٍ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٣٢) ، بَين كل آيَتَيْنِ مُهْلَهْ. وَقيل: مُفَصَّلات مبَيَّنات، وَالله أعلم.
وَيُقَال: فَصل فلانٌ من عِنْدِي فُصولاً: إِذا خَرَج. وفَصل منّي إِلَيْهِ كتابٌ: إِذا نَفَذ، قَالَ الله جلّ وعزّ: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ﴾ (يُوسُف: ٩٥) ، أَي: خرجت.
قلتُ: ففَصل يكون لَازِما وواقعاً، وَإِذا كَانَ وَاقعا فمصدرُه الفَصل، وَإِذا كَانَ لَازِما فمصدرُه الفُصول.