قَالَ: وَقَالَ أَبُو عُبَيدة: الفَرْس: هُوَ النَّخْع. يُقَال: فَرَسْتُ الشاةَ ونَخْعتُها، وَذَلِكَ أَن يَنتهيَ بالذبْح إِلَى النُّخاع، وَهُوَ الخَيْط الَّذِي فِي فَقَار الصُّلب متصلٌ بالقفا فَهِيَ أَن يُنتهىَ بِالذبْحِ إِلَى ذَلِك.
قَالَ أَبُو عُبَيد: أما النَّخْع فعلى مَا قَالَ أَبُو عُبيدة. وَأما الفَرْس فقد خُولِف فِيهِ، فَقيل: هُوَ الْكسر، كَأَنَّهُ نهَى أَن تُكسَر رقبةُ الذَّبِيحَة قبلَ أَن تَبرُد، وَبِه سمّيت فريسة الْأسد للكسْر.
قَالَ أَبُو عُبَيد: الفَرْسُ بِالسِّين الْكسر وبالصاد: الشَّقّ.
أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الأعرابيّ أَنه قَالَ: الفَرْس: أَن تُدَقّ الرقَبةُ قبل أَن تُذبح الشَّاة قَالَ: والفَرْس: رِيح الحَدب، والفِرْس أَيْضا ضَرْبٌ من النَّبَات، واختلَف الأعرابُ فِيهِ، فَقَالَ أَبُو المكارم: هُوَ القَضْقاض.
وَقَالَ غيرُه: هُوَ الشِّرْشِر. وَقَالَ غَيره: هُوَ الحَبْن. وَقَالَ غَيره: هُوَ البَرْوَق.
قَالَ: ويكنَى الأسدُ: أَبَا فِراس، قَالَه اللَّيْث.
وَقَالَ ابنُ الْأَعرَابِي: من أَسماء الأَسد: الفِرْناسُ، مَأْخُوذ من الفَرْس وَهُوَ دقُّ العُنُق وَالنُّون زَائِدَة.
الْأَصْمَعِي: يُقَال: فارسٌ بيّنُ الفُروسة والفَراسة، وَإِذا كَانَ فَارِسًا بعَينه ونَظَره فَهُوَ بيّن الفِرَاسة بِكَسْر الْفَاء.
وَيُقَال: إِن فلَانا لفارِسٌ بذلك الْأَمر: إِذا كَانَ عَالما بِهِ.
وَيُقَال: اتّقُوا فِراسة الْمُؤمن، فَإِنَّهُ ينظر بِنور الله. وَقد فَرُس فلَان يَفرسُ فُروسة وفَراسةً: إِذا حَذق أمرَ الْخَيل.
وَيُقَال: هُوَ يتفرّس: إِذا كَانَ يُرِي الناسَ أَنه فَارس على الْخَيل.
وَيُقَال: فلانٌ يتفرَّس: إِذا كَانَ يَتثبَّتُ ويَنظُر.
وروَى شَمِر بإسنادٍ لَهُ حَدِيثا أَن النبيّ ﷺ عَرَض يَوْمًا الخيلَ وعندَه عُيَيْنَةُ بنُ حِصْن الفَزاري، فَقَالَ لَهُ: (أَنا أعلمُ بِالْخَيْلِ مِنْك) ، فَقَالَ عُيَيْنة: وَأَنا أعلم بِالرِّجَالِ مِنْك. فَقَالَ: خِيارُ الرِّجَال الَّذين يَضعون أسيافَهم على عواتقهم، ويعرِضون رِماحَهم على مَناكب خيلِهم من أهل نَجْد. فَقَالَ النَّبِي ﷺ (كذبتَ، خِيارُ الرِّجَال رجالُ أهلِ الْيمن، الإيمانُ يَمانٍ وَأَنا يَمانٍ) .
وَفِي حديثٍ آخر: (وَأَنا أَفْرَس بِالرِّجَالِ مِنْك) ، يُرِيد: أبصَر.
يُقَال: رجلٌ فَارس بيّن الفُروسة والفَراسة فِي الْخَيل، وَهُوَ الثَّبَات عَلَيْهَا والْحِذْق بأمرِها. قَالَ: والفِراسة بِكَسْر الْفَاء فِي النّظر والتثبّت والتأمّل للشَّيْء والبَصَر بِهِ.
يُقَال: إِنَّه لفارسٌ بِهَذَا الْأَمر: إِذا كَانَ عَالما بِهِ.