من الطَّوْس وَهُوَ القَمَر. وطاس الشيءُ يَطِيس طَيْساً: إِذا كَثُر.
أَبُو تُرَاب عَن الْأَشْجَعِيّ: يُقَال: مَا أَدْرِي أينَ طَمَسَ وَأَيْنَ طَوَّس، أَي: أَيْن ذَهَب.
وسط: قَالَ الله جلّ وَعز: ﴿وَكَذَالِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (الْبَقَرَة: ١٤٣) .
قَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي قَوْله: ﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾ قَولَانِ، قَالَ بَعضهم: وَسَطاً عَدْلاً. وَقَالَ بَعضهم: خياراً، واللفظان مُخْتَلِفَانِ وَالْمعْنَى وَاحِد، لِأَن العَدْل خيْر، والخيْر عدل.
وَقيل فِي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ من أوْسَط قومه، أَي: من خِيارهم. والعرَب تَصِف الفاضلَ النَّسَبِ بِأَنَّهُ من أَوْسط قومه، وَهَذَا يَعرِف حقيقتَه أهلُ اللُّغَة، لِأَن العرَب تَستعمل التَّمثيل كثيرا، فتُمثِّل القبيلةَ بالوادي، والقاع، وَمَا أشبهَه، فخيْرُ الْوَادي وَسَطُه، فَيُقَال: هَذَا من وَسط قومِه، وَمن وَسط الْوَادي، وسرَر الْوَادي، وسَرارَتِه، وسِرّه، وَمَعْنَاهُ كلُّه من خيرِ مَكَان فِيهِ، فَكَذَلِك النَّبِي ﷺ من خير مكانٍ فِي نَسَب الْعَرَب، وَكَذَلِكَ جُعِلتْ أُمّتُه أمّةً وَسَطاً، أَي: خِياراً.
وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: الفَرْق بَين الوَسْط والوَسَط: أَن مَا كَانَ يَبِينُ جُزء من جُزْء فَهُوَ وَسْط، مِثل الحَلْقة من النَّاس، والسُّبْحة والعِقْد.
قَالَ: وَمَا كَانَ مُصْمَتاً لَا يَبين جزءٌ من جُزْء فَهُوَ وَسَط، مثل وَسَط الدَّار والراحةِ والبُقعة وَقد جَاءَ فِي (وَسط) التسكين.
وَقَالَ اللَّيْث: الوَسْط مخفّفاً يكون موضعا للشَّيْء، كَقَوْلِك: زيدٌ وَسْط الدَّار. وَإِذا نصبتَ السينَ صَار اسْما لما بَين طَرَفَيْ كلِّ شَيْء.
وَقَالَ المبرِّد: تَقول: وَسَط رأسِك دُهْنٌ يَا فَتَى، لِأَنَّك أخبرتَ أَنه استقرّ فِي ذَلِك الْموضع فأَسْكنْت السِّين ونصبْت لِأَنَّهُ ظرف. وَتقول: وَسَط رأْسِك صُلْب لِأَنَّهُ اسمٌ غيرُ ظَرْف.
وَتقول: ضربتُ وَسَطه لِأَنَّهُ الْمَفْعُول بِهِ بِعَيْنِه، وَتقول: حَفَرْت وسَط الدَّار بِئْرا: إِذا جعلتَ الوَسَط كلَّه بِئْرا، كَقَوْلِك: خرّبت وَسَطُ الدَّار، وكلُّ مَا كَانَ مَعَه حرْفُ خَفْض فقد خرج عَن معنى الظّرْف وَصَارَ اسْما، كَقَوْلِك: سِرْتُ من وَسَط الدَّار، لِأَن الضَّمِير ل (من) وَتقول: قمتُ فِي وَسَط الدَّار، كَمَا تَقول فِي حاجةِ زَيد، فتحرِّك السِّين من وسَط، لِأَنَّهُ هَهُنَا لَيْسَ بظرف.
سَلَمة عَن الفرّاء: أوسَطْتُ القومَ ووَسَطْتهم، وتوسْطتهم بِمَعْنى وَاحِد إِذا دخلت وَسطَهم.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (نَقْعاً فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً﴾ (العاديات: ٥) .
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال: وَسَط فلانٌ جمَاعَة من النَّاس وَهُوَ يَسِطهم: إِذا صَار وَسْطَهم. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّي واسطُ الرَّحْل