قَالَ قِرَاءَة الفرّاء: بِنصب السِّين، وَأَرَادَ بالسَّوْء الْمصدر من سُؤْتُه سَوْءاً ومَساءَةً ومَسائية وسَوائِية، فَهِيَ مَصادر.
ومَنْ رفع السِّين جعله اسْما، كَقَوْلِك: عَلَيْهِم دائرةُ الْبلَاء وَالْعَذَاب.
قَالَ: وَلَا يجوز ضمُّ السِّين فِي قَوْله: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ (مَرْيَم: ٢٨) ، وَلَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلُوبِكُمْ وَظَنَنتُمْ ظَنَّ﴾ (الْفَتْح: ١٢) .
لَا يجوز فِيهِ (ظنَّ السُوء) ، وَلَا (امْرأ سُوء) ، لِأَنَّهُ ضدّ لقَوْله: هَذَا رجلُ صِدْقٍ وثوبُ صِدْق، فَلَيْسَ للسّوءْ هَهُنَا معنى فِي بلاءٍ وَلَا عَذَاب فيُضم.
قَالَ ابْن السكّيت: وَقَوْلهمْ: لَا أُنكِرُك من سوء، أَي: لم يكن إنكارِي إيّاك من سوءٍ رَأَيْته بك، إنّما هُوَ لقلّة المَعرِفة.
وَيُقَال: أنّ السوء كنايةٌ عَن اسْم البَرَص، لقَوْل الله تَعَالَى: ﴿بَيْضَآءَ مِنْ غَيْرِ سُو ﷺ
١٧٦٤ - ءٍ﴾ (طه: ٢٢) ، أَي: من غير برص.
وَيُقَال: لَا خيرَ فِي قولِ السوء، فَإِذا فتحتَ السِّين فَهُوَ على مَا وصفْنا، وَإِذا ضَمَمْتَ فَمَعْنَاه لَا تَقُل سوءا، وَفِي حديثِ النَّبِي ﷺ أَن رجلا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيا فاستاءَ لَهَا، قَالَ أَبُو عُبيد: أَرَادَ أَن الرُّؤْيَا ساءَته فاستاء لَهَا، افتَعَل من المساءَة.
وَفِي صفة النَّبِي ﷺ أَنه كَانَ سواءَ البَطن والصَّدْر، أَرَادَ الواصف أَن بطنَه كَانَ غيرَ مُستفيض، وَأَنه كَانَ مُسَاوِيا لصَدْره، وَأَن صدرَه عريض فَهُوَ مساوٍ لبطنِه.
(سأي) : وَقَالَ أَبُو عبيد: سأو، قَالَ أَبُو عَمْرو: فلَان بعيد السأْوِ، أَي: بعيدُ الهمّة؛ وَقَالَ ذُو الرمّة:
دامِي الأظلِّ بعيدُ السأوِ مَهْيُومُ
قَالَ أَبُو عُبيد: وَقيل السأو: الوطَن فِي قَول ذِي الرمة.
أَبُو زيد: سأوْتُ الثوبَ سأواً، وسَأيته سأياً: إِذا مَدَدْتَه فانشقَّ. وسأوْتُ بَين الْقَوْم سأواً، أَي: أفْسدْت.
سوس: قَالَ اللّيث: السُّوس والسّاس لُغَتَانِ، وهما العُثّة الّتي تقع فِي الثِّيَاب وَالطَّعَام.
أَبُو عبيد عَن الْكسَائي: ساسَ الطَّعَام يَساس، وأَساس يُسِيس، وسَوَّس يُسَوِّس: إِذا وَقَعَ فِيهِ السُّوس:
مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيا
وَقَالَ أَبُو زيد: الساسُ غيرُ مَهْمُوز وَلَا ثقيل: القادِحُ فِي السَّنّ.
وَقَالَ الليثُ: السُّوس: حَشيشةٌ تُشبه القَتّ. والسِّياسة: فعل السائس، يُقَال: هُوَ يَسُوسُ الدَّوابّ: إِذا قَامَ عَلَيْهَا وراضَها.
والوالي يَسُوسُ رَعيّته.
وَقَول العجاج:
يَجلو بعُود الإسحل المُفَصَّم
غُروبَ لَا ساسٍ وَلَا مُثَلَّم
المفصّم: المكسّر. والسّاس: الَّذِي قد